محمد هادي المازندراني
57
شرح فروع الكافي
محرّمان : أحدهما : رأس السنة ، والآخر النسيء ، ويصير شهورها ثلاثة عشر ، وعلى هذا يبقى الحجّ في المحرّم ثلاث سنين متوالية ثمّ ينتقل إلى صفر ، ويبقى فيه كذلك إلى آخر الأشهر ، ففي كلّ ستّة وثلاثين سنة قمريّة تكون كبيستهم اثني عشر شهراً قمريّاً ، وقيل : كانوا يكبسون أربعة وعشرين سنة باثني عشر شهراً ، وهذا هو النسيء المشهور في الجاهليّة وإن كان الأوّل أقرب إلى مرادهم . وبالجملة ، إذا انقضى سنتان أو ثلاث وانتهى النوبة إلى الكبس قام فيهم خطيب وقال : إنّا جعلنا اسم الشهر الفلاني من السنة الداخلة للذي بعده ، حيث كانوا يزيدون النسيء على جميع الشهور بالنوبة حتّى يكون لهم في سنة محرّمان ، وفي أخرى صفران ، فإذا اتّفق أن يتكرّر في السنة شهر من الأربعة الحرم نبّأهم الخطيب وحرّم عليهم واحداً منهما بحسب ما تقتضيه مصلحتهم ، ولمّا انتهى النوبة في أيّام النبيّ عليه الصلاة والسلام إلى ذي الحجّة وتمّ دور النسيء على الشهور كلّها حجّ في السنة العاشرة من الهجرة ؛ لوقوع الحجّ فيها في عاشر ذي الحجّة وقال : « ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض » ، « 1 » يعني به رجوع الحجّ وأسماء الشهور إلى الوضع الأوّل ، ثمّ تلا قوله تعالى : « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً » « 2 » ، إلى آخر الآية . « 3 » ورابعها : ما اصطلح عليه الروم والفرس حيث اصطلحوا على أخذ السنة الشمسيّة من يوم جلوس ملك عظيم لهم ، ويجعلون ذلك اليوم مبدأ السنة من غير ملاحظة موضع الشمس ، واصطلحوا على شهور تدور حول الثلاثين آخذين كلّ الشهور ثلاثين ثلاثين كما نقل عن الفرس ، أو بعض شهورهم ثلاثين ، وبعضها أحد وثلاثين ، وبعضها ثمانية وعشرين ، وفي السنة الكبس تسعة وعشرين كما حكاه الخفريّ عن
--> ( 1 ) . الخصال ، ص 487 ، أبواب الاثني عشر ، ح 63 ؛ تحف العقول ، ص 32 ، خطبته صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع ؛ مسند أحمد ، ج 5 ، ص 37 و 73 ؛ صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 204 ؛ وج 8 ، ص 185 ؛ صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 107 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 435 ، ح 1947 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 165 و 166 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 36 . ( 3 ) . التكملة في شرح التذكرة ، ص 196 من مخطوطة رقم 10678 من مكتبة آية اللَّه المرعشي ، الفصل الرابع في معرفة أجزاء الأيّام وهي الساعات . وحكاه أيضاً المجلسي في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 345 - 346 نقلًا عن بعض شرّاح التذكرة ولم يصرّح باسمه .