محمد هادي المازندراني
38
شرح فروع الكافي
وفي المنتهى حكاه عن بعض من العامّة ، ثمّ قال : احتجّوا بقوله تعالى : « وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » « 1 » ، وبما رواه ابن عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « فإن غمّ عليكم فاقدروا له » ، « 2 » والتقدير إنّما هو معرفة السير والمنازل ، وبأنّا رجعنا إلى الكواكب والمنازل في القبلة والأوقات ، وهي أمور شرعيّة رتّب الشارع عليها أحكاماً كثيرة ، فكذا هنا . والجواب : أنّ الاهتداء بالنجم معرفة الطريق ومسالك البلدان وتعريف الأوقات ، ونحن نقول بموجبه . وعن الحديث أنّ المروي : « فاقدروا له ثلاثين » وهذا يمنع كلّ تأويل ، وأمّا القبلة والوقت فالطريق إليهما هو مشاهدة النجوم لا قول المنجّم الذي يكذب أكثر الأوقات . « 3 » وهنا مسألة لا بدّ من القول فيها ، فقد اشتهر بين الأصحاب أنّ الهلال إذا رؤي في أحد البلدان المتقاربة دون أخرى وجب الصيام على ساكنيها أجمع ، بخلاف البلاد المتباعدة . ونسبه في المنتهى « 4 » إلى أحد قولي الشافعي . « 5 » ونقل عن العلّامة أنّه حكى في التذكرة عن بعض الأصحاب قولًا بوحدة حكم البلاد كلّها ، كانت متباعدة أو متقاربة . « 6 » ومالَ إليه في المنتهى حيث قال : « إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس من أهل البلاد ، سواء تباعدت أو تقاربت » « 7 » ولكن رجع عنه أخيراً على ما ستعرف .
--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 16 . ( 2 ) . مسند الشافعي ، ص 187 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 5 ، 13 ، 63 ، 145 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 3 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 227 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 122 - 123 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 529 ، ح 1654 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 521 ، ح 2320 ؛ سنن النسائي ، ج 4 ، ص 134 ؛ مسند الطيالسي ، ص 249 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 . ( 5 ) . المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 3 ، ص 7 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 7 . ( 6 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 . ( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 .