محمد هادي المازندراني

39

شرح فروع الكافي

ونسبه إلى أحمد والليث بن سعد وبعض أصحاب الشافعي . وحكى عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق تعدّد أحكام البلاد بالرؤية وعدمها من غير تقييد بالمتباعدة . « 1 » وإنّما أرادوا بالتقارب والتباعد الطوليين منهما دون العرضيين ، فإنّه إنّما يختلف مطالع الكواكب منها في البلاد بالأوّلين دون الثانيين ، وطول البلاد على اصطلاح أهل الهيئة بُعدها عن منتهى المعمورة في جهة الغرب ، أعني جزائر الخالدات التي يُقال : إنّها صارت معمورة في البحر المحيط ، « 2 » وعرضها بُعدها عن خط الاعتدال . ثمّ احتجّ على ما ذهب إليه بأنّ هذا اليوم الذي رؤي الهلال في ليلة في بعض البلاد يوم من شهر رمضان بالرؤية في هذا البلد ، وبالثبوت بالبيّنة في باقي البلاد ، فيجب صومه عموماً ؛ « 3 » لعموم قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ، « 4 » وعمومات أكثر الأخبار المذكورة . « 5 » وأنت خبير بأنّ هذه العمومات ليست بحيث تشمل جميع الناس في جميع البلاد ، وقد ثبت بالضرورة أنّ اختلاف مطالع القمر ومغاربها بالتباعد الطولي ، فربّما كان القمر حين خروجه عن تحت شعاع الشمس وصيرورته هلالًا فوق الأرض في بلدة قد غرب في بلد آخر يكون شرقيّاً لتلك البلدة ، وكلّ بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخّر عن غروب القمر فيه عن غروبه في البلد الشرقي ساعة ، على ما نقل عن المحقّق الشيخ فخر الدِّين في شرح القواعد « 6 » أنّه ذكروه ، وذكر أنّه عرفه بإرصاد الكسوفات

--> ( 1 ) . المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 274 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 7 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 7 ؛ التمهيد ، ج 14 ، ص 356 . ( 2 ) . الجزائر الخالدات : وهي جزائر السعادة الّتي يذكرها المنجّمون في كتبهم ، كانت عامرة في أقصى المغرب في البحر المحيط ، وكان بها مقام طائفة من الحكماء ، ولذلك بنوا عليها قواعد علم النجوم . معجم البلدان ، ج 2 ، ص 132 . ( 3 ) . في النسخة : « عموم » ، والمناسب ما أثبت . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 158 . ( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 . ( 6 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 252 .