محمد هادي المازندراني

249

شرح فروع الكافي

ويظهر منه أنّ الندب ليس من خصائص أفعال المكلّفين . ونِعمَ ما قال صاحب المدارك : إنّ العقل لا يأبى توجّه الخطاب إلى الصبيّ المميّز ، والشرع إنّما اقتضى توقّف التكليف بالواجب والمحرّم على البلوغ بحديث القلم ونحوه ، أمّا التكليف بالمندوب وما في معناه فلا مانع منه عقلًا ولا شرعاً . وبالجملة ؛ فالخطاب بإطلاقه متناول له ، والفهم الذي هو شرط التكليف حاصل كما هو المقدّر ، ومن ادّعى اشتراط ما زاد على ذلك طُولب بدليله . « 1 » انتهى . وظاهر ما نقلنا عن المنتهى قوله بذلك ، لكن رجع عنه أخيراً حيث قال : « وقال أبو حنيفة : إنّه ليس بشرعيّ وإنّما هو إمساك عن المفطرات للتأديب ، وفيه قوّة » . « 2 » واستقربه في المختلف أيضاً . « 3 » وأمّا اتّصافها بالصحّة والفساد فينبغي أن لا ينكر ؛ لأنّهما من خطاب الوضع ، وهو غير مختصّ بالمكلّفين ، وربّما اختلف فيه أيضاً بناءً على الخلاف الواقع في تفسيرهما ، وتمام تحقيق ذلك في الأصول فليراجع ثمّة . إذا عرفت ما ذكر فنقول : يحتمل أن يريد المصنّف بالمؤاخذة في قوله : « ومتى يؤخذون به المؤاخذة بطريق الإيجاب ، وبطريق الندب أيضاً ، فإنّ المندوب أيضاً قد يقال : إنّه مأخوذ به بناءً على تأكّده كما ورد في خبر معاوية بن وهب . « 4 » وقال المفيد قدس سره في المقنعة : « يؤخذ الصبيّ بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على صيام ثلاثة أيّام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم » . « 5 »

--> ( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 42 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 585 . ومثله في تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 458 . ونحوه في تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 101 . ( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 386 . ( 4 ) . هو الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي . ( 5 ) . المقنعة ، ص 360 - 361 .