محمد هادي المازندراني
83
شرح فروع الكافي
وإنّما حملناه على الفضل مع أنّ ظاهره الوجوب لصحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت : الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوّلتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنّه لم يقرأ ، قال : « أتمّ الركوع والسجود ؟ » قلت : نعم ، قال : « إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها » . « 1 » وهذا هو المشهور بين الأصحاب ، منهم الشيخ في الخلاف حيث قال : « فإن نسي القراءة في الأوّلتين قرأ في الأخيرتين » ، « 2 » بل نسب العلّامة في المختلف إليه تعيّن القراءة حينئذٍ مستنداً بعين هذه ، واحتجّ عليه بما رويناه من الخبرين الأوّلين . « 3 » وحكى التخيير هنا أيضاً عن جماعة منهم الشيخ في المبسوط « 4 » وابن أبي عقيل ، واختاره محتجّاً بصحيحة معاوية بن عمّار المذكورة . وأجاب عن خبر [ حسين بن ] حمّاد بأنّ طريق حديثنا - يعنى خبر معاوية بن عمّار - صحيح ، وهذا يحتاج إلى تصحيح طريقه ، ومع ذلك فنحن نقول بموجبه ؛ إذ الأمر بالقراءة لا ينافي التخيير ، فإنّ الواجب المخيّر مأمور به . وعن صحيحة محمّد بن مسلم بأنّه غير معمول به ؛ إذ القراءة ليست ركناً ، فيحمل على ترك الفاتحة عمداً . « 5 » والّذي يظهر ممّا ذكر من الأخبار والجمع بينها رجحان التسبيح للمنفرد ورجحان القراءة للإمام لا سيما إذا علم أنّ في المأمومين مسبوقاً . لا يقال : قد ورد النهي عن القراءة في صحيحة الحلبيّ المتقدّم « 6 » وظاهره التحريم ،
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 146 ، ح 571 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 354 ، ح 1337 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 92 ، ح 7428 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 341 ، المسألة 93 . ( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 149 - 150 ، فإنّه حكى عن المبسوط بعد القول بأولويّة القراءة فيما إذا نسي القرآن في الأوّلتين : « وقد روي أنّه إذا نسي في الأوّلتين القراءة تعيّن في الأخيرتين » . وكلامه هذا في المبسوط ، ج 1 ، ص 149 . ( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 149 . ( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 151 . ( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 124 - 125 ، ح 7515 .