محمد هادي المازندراني
76
شرح فروع الكافي
وعدم صحّتهما لاشتمال الأوّل على القاسم بن عروة ، وهو مجهول الحال ، « 1 » وعلى ابن بكير وهو كان فطحيّاً وإن كان موثّقاً ، « 2 » والثاني على عثمان بن عيسى وسماعة ، وهما كانا واقفيّين وإن كان الأوّل ممدوحاً « 3 » والثاني موثّقاً ، « 4 » منجبر بعمل الأصحاب . وعن ابن الجنيد أنّه قال بالجواز ، وأنّه في النافلة يسجد في موضع القراءة ، وفي الفريضة يومي عند بلوغ آية السجدة ، فإذا فرع قرأها وسجد . « 5 » وقيل : عند بلوغها الإيماء مع ترك قراءتها مستنداً بقوله : « فإذا فرغ قرأها وسجد » . « 6 » وهذا التوجيه غير بعيد على مذهبه ، فإنّه لا يوجب قراءة السورة ، فالظاهر أنّه يجوّز التبعيض ، ولم أجد نصّاً على التفصيل الّذي ذكره لو حمل على ظاهره . نعم ، روى الشيخ في الصحيح عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن إمام قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد ، كيف يصنع ؟ قال : « يقدّم غيره فيتشهّد ويسجد وينصرف هو وقد تمّت صلاتهم » . « 7 » ولا يبعد حمل الإمام فيها على إمام من أهل الخلاف ، فيكون المأموم مصلّياً لنفسه قارئاً في نفسه . وفي خبره الآخر : أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة والنجم ، أيركع بها أو يسجد ثمّ يقوم فيقرأ بغيرها ؟ قال : « يسجد ثمّ يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ويركع ، ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة » . « 8 » ولا يبعد حملها على جاهل المسألة وكونه معذوراً ، كما يشعر به آخر الخبر .
--> ( 1 ) . في رجال ابن داود ، ص 153 ، الرقم 1214 : « . . . كان وزير أبي جعفر المنصور ، ممدوح » . وغيره لم يذكر فيه ذلك واكتفوا بترجمته . ( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 635 ، الرقم 639 ؛ الفهرست ، ص 173 ، الرقم 461 . ( 3 ) . انظر : رجال النجاشي ، ص 300 ، الرقم 817 ؛ اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 860 ، ح 1117 . ( 4 ) . رجال النجاشي ، ص 193 ، الرقم 517 . ( 5 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 175 . ( 6 ) . انظر : مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 353 . ( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 293 ، ح 1178 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 106 ، ح 7464 . ( 8 ) . قرب الإسناد ، ص 202 ، ح 776 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 106 ، ح 7463 .