محمد هادي المازندراني

434

شرح فروع الكافي

ويؤيّدها الأصل ، وانتفاء التكليف الذي هو مناط تعلّق الأحكام الشرعيّة غالباً . وأوجبهما الشيخان « 1 » في غلّاتهما محتجّين بصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، وحملت في المشهور على الاستحباب ، فقد اشتهر بين الأصحاب سيما المتأخّرين منهم استحبابها في غلّاتهما ومواشيهما ، « 2 » وربّما حُملت على التقيّة ؛ لموافقتها لمذاهب العامّة . وقد حمل الشيخ قوله عليه السلام في خبر أبي بصير : « وليس على جميع غلّاته من نخلٍ أو زرعٍ أو غلّة زكاة » على نفي الإيجاب ، « 3 » [ حيث قال ] : « ونحن لا نقول : إنّ على جميع غلّاته زكاة إنّما تجب على الأجناس الأربعة التي هي التمر والزبيب والحنطة والشعير » . ثمّ قال : « وإنّما خصَّ اليتامى بهذا الحكم ؛ لأنّ غيرهم مندوبون إلى إخراج الزكاة عن سائر الحبوب ، وليس ذلك في أموال اليتامى » . « 4 » وأوجبها المفيد « 5 » في مواشيهما أيضاً ولم أعثر على مستند له ، فإن تشبّث في ذلك بعموم الأخبار الواردة في الأنعام ، فيعارض بالعمومات المشار إليها في نفي الزكاة عن أموالهما . وليس تخصيص الثاني أولى من تخصيص الأوّل ، بل الأوّل أولى ؛ لاعتضاده بالأصل ، وانتفاء التكليف . وإن حملها على الغلّات ، فهو قياسٌ باطل عندنا لا سيما مع الفارق ، فإنّ النموّ في الغلّات أكثر منه في المواشي ، فلا يلزم من إيجابها هناك إيجابه هنا ، بل تدلّ صحيحة

--> ( 1 ) . ذهب إليه المفيد في المقنعة ، ص 238 ، والطوسي في النهاية ، ص 175 ؛ والمبسوط ، ج 4 ، ص 59 . ( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 487 - 488 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 29 - 30 ، ح 73 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 31 ، ح 91 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 86 ، ح 11585 . ( 4 ) . نفس المصدرين المتقدّمين . ( 5 ) . المقنعة ، ص 238 .