محمد هادي المازندراني
435
شرح فروع الكافي
زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام على ما رواه الشيخ في الاستبصار على عدم ثبوتها في غلّات الطفل ، وهو أشبه كانتفائها عن نقديه ، حيث روي عنهما أنّهما قالا : « مال اليتيم ليس عليه في العين والصامت شيء » ، « 1 » فتدبّر . بل الظاهر عدم ثبوت الزكاة في غلّات المجنون أيضاً ؛ لاقتضاء انتفاء التكليف إيّاه ، وانتفاء دليل صالح على ثبوتها ؛ لاختصاص النصّ بغلّات الطفل ، وحمل المجنون عليه قياس مع وجود الفارق . قال المحقّق في المعتبر : فإن جمع بينهما بعدم العقل كان جمعاً بقيد عدمي لا يصلح للعلّة ، ويمكن الفرق بأنّ الطفل لبلوغه غاية محقّقة فجاز أن يجب في ماله ؛ لانتهاء « 2 » غاية الحجر ، وليس كذلك المجنون ، فإذا تحقّق الفارق أمكن استناد الحكم إلى الفارق . « 3 » وظاهر مذهب المصنّف قدس سره ما حقّقناه حيث عنون الباب بزكاة مال اليتيم فقط ، وذكر ما يدلّ على ثبوتها في غلّاته ، وشرك بين المجنون والمملوك في باب آخر ، وإنّما ذكر فيه ما يدلّ على ثبوت زكاة التجارة في مال المجنون ، فكما لا تجب الزكاة في أموال المملوك لا تجب في باقي أمواله أيضاً . وأوجبها الشافعي في جميع الأشياء المتّسعة من مالهما « 4 » ؛ بما نقلوه عن عليّ عليه السلام : أنّه كان عنده مال لأيتام بني رافع ، فلمّا بلغوا سلّمه إليهم ، وكان قدره عشرة آلاف درهم فوزنوه فنقص ، فعادوا إليه عليه السلام وقالوا : إنّه ناقص ، قال : « أفحسبتم الزكاة ؟ » قالوا : لا ، قال : فاحسبوها ، فخرج المال مستوياً ، فقال عليه السلام : « يكون عندي مال لا أؤدّي زكاته ؟ ! » . « 5 » وأجيب عنه بضعف السند ، ثمّ باحتمال أن يكون عليه السلام إنّما دفع إليهم أموالهم بعد بلوغهم بسنة أو أكثر ، وأخّر الدفع عن بلوغهم للاستيناس برشدهم . « 6 » وأمّا زكاة التجارة في مالهما وعدمها فهي مبتنية على التا [ جر ] ونيّة التجارة ، فإن كان
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 29 ، ح 72 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 31 ، ح 90 . ( 2 ) . في الأصل : « لأنّها » ، والتصويب من المصدر . ( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، 488 - 489 . ( 4 ) . الامّ للشافعي ، ج 2 ، ص 30 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 329 - 330 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 493 . ( 5 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 107 - 108 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 95 - 96 ، ح 1956 . ( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 472 .