محمد هادي المازندراني
431
شرح فروع الكافي
دراهم ، ويؤيّده جعل عشرة آلاف درهم في باب الديات معادلًا لألف شاة ، حيث جعلت دية النفس مائة من الإبل ، أو مائتا بقرة ، أو مائة حلّة ، أو ألف ديناراً ، أو ألف شاة ، أو عشرة آلاف درهم . ونقل في المنتهى « 1 » عن الثوري أنّه جعل التخيير بين الشاتين وعشرة دراهم « 2 » محتجّاً بأنّ قيمة الشاة في الشرع خمسة دراهم ؛ مستنداً في ذلك بأنّ نصاب الغنم أربعون ونصاب الدراهم مائتان ، وبما رواه عاصم بن ضمرة ، عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « إذا أخذ الساعي مِن الإبل سنّاً فوق سنّ أعطى شاتين أو عشرة دراهم » . « 3 » والجواب عن الأوّل : أنّ التساوي في القيمة غير معتبر في نصب الأشياء التسعة الزكوية ؛ لما نرى أنّ أوّل نصب الإبل خمسة وأوّل نصابي الذهب عشرون ديناراً ، مع أنّ البعير ليس مقوّماً بأربعة دنانير بل مقوّماً بعشرة ، كما يظهر من باب الدية الملازم مساواة أفراد الواجب فيها . وعن الثاني بأنّ الخبر مع ضعفه معارض بما عرفت . وزعم أبو حنيفة أنّه يخرج قيمة ما وجب عليه أو دون السنّ الواجبة مع التفاضل من الدراهم أيّ قدر كان ؛ للجمع بين الحقّين . « 4 » ثمّ المشهور أنّه مع التفاوت بأكثر من درجة يعتبر القيمة السوقيّة وهو الظاهر ؛ لعدم نصّ فيه ، فليعتبر قيمة ما وجب عليه أيّاً ما كان . وقال أبو الصلاح على ما نُقل عنه : « إنّه يتضاعف الجبران الشرعي ، فلو وجب عليه بنت مخاض وعنده حقّة دفعها واستردّ أربع شياه أو أربعين درهماً ، وبالعكس يدفع بنت مخاض وأربع شياه أو أربعين درهماً ، وعلى هذا القياس في البواقي » . « 5 »
--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 483 - 484 . ( 2 ) . المغني ، ج 2 ، ص 457 ؛ الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 490 . ( 3 ) . المصنّف لعبد الرزّاق ، ج 4 ، ص 39 ، ح 6902 . ( 4 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 67 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 457 ؛ الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 490 . ( 5 ) . الكافي في الفقه ، ص 167 . وحكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 176 - 177 ، اللفظ له .