محمد هادي المازندراني

389

شرح فروع الكافي

على أنّ التمر يشمل الرطب ؛ لنصّ أهل اللغة على أنّ الرطب نوع من التمر ، بل يشمل البسر أيضاً ، فقد نصّوا على أنّه أيضاً نوع من التمر . « 1 » وبذلك احتجّ العلّامة في المنتهى على ما نقلنا عنه منضمّاً إلى أنّ الحبّتين إنّما تسمّيان حنطة إذا اشتدّتا ، « 2 » ولعلّ مراد المحقّق وابن الجنيد أيضاً من التمر ذلك . وعلى هذا فتلائم الأخبار والفتاوى . وأمّا وقت الإخراج فقد أجمع الأصحاب على أنّه إذا صنعت الغلّة ويبست التمرة ، بل قال في المنتهى : « اتّفق العلماء كافّة على أنّه لا يجب الإخراج في الحبوب إلّا بعد التصفية ، وفي التمر إلّا بعد التشميس والجفاف » « 3 » ونحوه منقول عن التذكرة . « 4 » والمراد بوقت الإخراج الوقت الذي لا يجوز التأخير عنه ، وإلّا فقد صرّحوا بجواز مقاسمة الساعي والمالك قبل الجذاذ وإجزاء دفع الواجب على رؤوس الأشجار . ويدلّ على ذلك العمومات ، وخصوص قوله عليه السلام في صحيحة سعد بن سعد الأشعري : « إذا خرصه أخرج زكاته » . « 5 » وربّما احتجّوا عليه بقوله سبحانه : « وَآتُوا الزَّكاةَ » « 6 » بناءً على كون الأمر للفور . إذا عرفت هذا فاعرف أنّه إذا أخّر الدفع على المستحقّ بعد وجوب الإخراج ضمن مع إمكان الدفع ، وإلّا فلا ، كما هو شأن سائر الأمانات ، ذهب إليه الأصحاب أجمع « 7 » ؛ محتجّين بحسنة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا وجد لها موضعاً فلم

--> ( 1 ) . صحاح اللغة ، ج 1 ، ص 136 ( رطب ) ، وص 356 ( بلح ) ، وص 589 ( بسر ) . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 499 . ( 3 ) . نفس المصدر . ( 4 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 147 ، المسألة 82 . ( 5 ) . هو الحديث الخامس من هذا الباب . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 43 . ( 7 ) . انظر : المعتبر ، ج 2 ، ص 553 و 589 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 191 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 511 ؛ نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 403 ؛ مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 43 .