محمد هادي المازندراني

390

شرح فروع الكافي

يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها » . « 1 » ورواية زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل بعث إليه أخ له زكاة ليقسمها فضاعت ، فقال : « ليس على الرسول ولا المؤدّي ضمان » ، قلت : فإن لم يجد لها أهلًا ففسدت وتغيّرت ، أيضمنها ؟ قال : « لا ، ولكن إن عرف لها أهلًا فتلفت أو فسدت فهو لها ضامن من حين أخّرها » . « 2 » وهو محكي عن الشافعي ، « 3 » وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وفي الأخرى : لا يسقط الضمان مطلقاً بناءً على ما زعمه من تعلّق الزكاة بالذمّة لا بالعين ، « 4 » مستنداً بجواز إخراج القيمة ، فلا يسقط بتلف المال كالدَّين . وبطلانه واضح ؛ لما ستعرف من تعلّق الزكاة بالعين ، وأنّ جواز دفع القيمة في باب الإرفاق والتسهيل لا لتعلّقها بالذمّة . وعن أبي حنيفة القول بالسقوط مطلقاً ، إلّا أن يكون الإمام قد طالبه فمنعه ، « 5 » زعماً منه أنّها بلغت قبل محلّ الاستحقاق فسقط ، كما لو تلفت الثمرة قبل الجذاذ . وأجيب ببلوغها محلّ الاستحقاق بحلول الحول ونحوه . نعم ، يجوز تأخير إخراج بعضها انتظاراً لمستحقّ آخر ؛ لصحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال في الرجل يخرج زكاته ، فيقسّم بعضها ويبقى بعض يلتمس له المواضع ، فيكون بين أوّله وآخره ثلاثة أشهر ، قال : « لا بأس » . « 6 »

--> ( 1 ) . الكافي ، باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد . . . ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 30 ، ح 1617 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 47 ، ح 125 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 285 - 286 ، ح 12033 . ( 2 ) . هو الحديث الرابع من الباب المتقدّم ذكره من الكافي وفيه : « حين يخرجها » بدل « حين أخّرها » ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 48 ، ح 126 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 286 ، ح 12034 . ( 3 ) . فتح العزيز ، ج 5 ، ص 546 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 17 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 333 ؛ روضة الطالبين ، ح 2 ، ص 82 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 537 ؛ البحر الرائق ، ج 2 ، ص 382 . ( 4 ) . المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 537 ؛ الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 463 . ( 5 ) . فتح العزيز ، ج 5 ، ص 546 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 17 ؛ البحر الرائق ، ج 2 ، ص 382 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 45 ، ح 118 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 308 ، ح 12091 .