محمد هادي المازندراني
37
شرح فروع الكافي
جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد ، وذلك أنّ قول اللَّه عزّ وجلّ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » إنّما هو أداء لما أوجب اللَّه عزّ وجلّ على خلقه من الشكر ، وشكر لما وفّق عبده من الخير . « رَبِّ الْعالَمِينَ » توحيد له وتمجيد وإقرار بأنّه هو الخالق المالك لا غيره . « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه . « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » إقرار له بالبعث والحساب والمجازات ، وإيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدنيا . « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » رغبة وتقرّب إلى اللَّه تعالى وإخلاص بالعمل دون غيره . « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » استزادة من توفيقه وعبادته ، واستدامة لما أنعم [ اللَّه ] عليه ونصره . « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » استرشاد لدينه ، واعتصام بحبله ، واستزادة في المعرفة لربّه عزّ وجلّ ولعظمته وكبريائه . « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » توكيد في السؤال والرغبة ، وذكر لما تقدّم من نعمه على أوليائه ، ورغبة في مثل تلك النعم . « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفّين به وبأمره ونهيه . « وَلَا الضَّالِّينَ » اعتصام من أن يكون من الّذين ضلّوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً . فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة من أمر الدنيا والآخرة ما لا يجمعه شيء من الأشياء » . « 1 » وأمّا عن الوجه الثاني فلأنّ التنصيف يجوز أن يكون بالنظر إلى الحروف ؛ لتقارب حروف المختصّينِ لو كانت البسملة جزءاً من الحمد ، فحروف المختصّ الأوّل ناقصة عن حروف المختصّ الثاني بحرفين إن اعتبرناها كتابة ، ويتعاكس إن اعتبرناها تلفّظاً ، مع أنّ النصف في أمثال هذه المواضع في الأخبار بمعنى الشطر والجزء . وأجاب العلّامة عنه في المنتهى بقوله : قسمة الصلاة ليست قسمة للسورة ، وأراد التساوي في قسمة الصلاة لا قسمة السورة . ويؤيّده اختصاص اللَّه تعالى بثلاث آيات أوّلًا ، ثمّ مشاركته مع العبد في الرابعة ، وحينئذٍ لا يبقى التنصيف في السورة ثابتاً ، فتأمّل .
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 310 ، ح 926 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 38 ، ح 7282 .