محمد هادي المازندراني

292

شرح فروع الكافي

استحوذ عليهم الشيطان ، فعليك بالجماعة فإنّ الذئب يأكل القاصية » . « 1 » وهي محمولة على تأكّد استحبابها ؛ للجمع بينها وبين ما تقدّم . وحمل أيضاً عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللَّه بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الفجر فأقبل بوجهه على أصحابه فسأل عن أناس [ يسمّيهم ] بأسمائهم ، فقال : هل حضروا الصلاة ؟ فقالوا : لا يا رسول اللَّه ، فقال : [ أ ] غُيّبٌ هم ؟ فقالوا : لا ، فقال : أما إنّه ليس من صلاة أشدّ على المنافقين من هذه الصلاة ، وصلاة العشاء الآخرة ، « 2 » ولو علموا أيّ فضل فيهما لأتوهما ولو حبواً » . « 3 » وفي الصّحيح عن ابن سنان - والظّاهر أنّه عبد اللَّه - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « إنّ اناساً كانوا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبطئوا عن الصلاة في المسجد ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم ، فيوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم » . « 4 » وهل يجوز نيّة الائتمام بعد تكبيره الافتتاح بقصد الانفراد ؟ الظاهر العدم ؛ لوجوب المتابعة ، ولا متابعة مع السبق . ويؤيّده ما يأتي من جعل المنفرد صلاته نافلة إذا حضر الإمام . وقال الشيخ في الخلاف : يصحّ أن ينقل الصلاة من الانفراد إلى الجماعة وادّعي فيه الإجماع ، « 5 » ولم يجزم العلّامة في المنتهى « 6 » بشيء منها . ولا بدّ من تعيين الإمام ، فلو نوى بأحد رجلين لا بعينه لم يصحّ صلاته ، وكذا لو

--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 196 ؛ وج 6 ، ص 446 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 133 ، ح 547 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 1 ، ص 296 - 297 ، ح 920 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 211 ؛ وج 2 ، ص 482 . ( 2 ) . كذا بالأصل ، وفي المصدر : « هذه الصلاة والعشاء » . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 25 ، ح 86 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 294 ، ح 10706 ، وما بين الحاصرات منهما . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 25 ، ح 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 194 ، ح 6311 ؛ وج 8 ، ص 293 ، ح 10703 . ( 5 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 552 . ( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 268 .