محمد هادي المازندراني
293
شرح فروع الكافي
نوى بهما معاً ؛ لأنّه قد يختلفان في الأفعال . نعم ، لو ظنّ الإمام رجلًا معيّناً ، ثمّ بان أنّه غيره صحّت صلاته إذا كان قابلًا للإمامة . واعلم أنّه قد اختلفت الأخبار في كمّيّة فضل الجماعة ، ففي بعضها أنّه بأربع وعشرين ، « 1 » وفي بعضها أنّه بخمس وعشرين ، « 2 » وفي بعضها بسبع وعشرين . « 3 » وقال طاب ثراه : وروايات العامّة أيضاً مختلفة كذلك ، ويمكن أن يقال : الاختلاف باعتبار اختلاف المصلّين ، أو يقال : الأحكام تتجدّد ، أوحى اللَّه أوّلًا أن الفضل بأربع وعشرين ، ثمّ تفضّل اللَّه سبحانه بزيادة واحدة . وقال بعض العامّة : الفضل الزّائد لمن صلّى العشاء والصبح جماعة والناقص لغيرهما ؛ لحديث : « من صلّى العشاء في جماعة فكأنّما قام ليلة » ، « 4 » وغيره ممّا دلّ على الترغيب فيهما جماعة . وقال بعضهم : الفضل الزّائد لمن صلّى جماعة في المسجد على الفذّ في غيره ، والفضل الناقص على الفذّ في المسجد . « 5 » انتهى . أقول : ولا يبعد أن يقال : الأربع والعشرون لبيان الفضيلة الزائدة على فضل الصلاة في نفسها ، والخمس والعشرين للفضيلة الزائدة مع فضل أصل الصلاة على أن تكون واحدة منها لأصل الصلاة ، والأربع والعشرون منها للجماعة ، فيوافق الخبران . وقال الشهيد الثاني في شرح اللّمعة : الصلاة الواحدة تعدل خمساً أو سبعاً وعشرين صلاة مع غير العالم ، ومعه ألفاً . ولو
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 302 ، ح 10730 ، وص 315 ، ح 10769 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 286 ، ح 10677 ، وص 289 ، ح 10688 . ( 3 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 65 و 102 و 112 و 156 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 158 - 159 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 122 . ( 4 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 125 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 5 ، ص 409 ، وفيهما : « فكأنّما قام نصف الليل » ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 5 ، ص 407 ، وفيه : « من صلّى العشاء والغداة في جماعة فكأنّما قام الليل » . ( 5 ) . انظر : عمدة القاري ، ج 4 ، ص 259 .