محمد هادي المازندراني

181

شرح فروع الكافي

وقال المطرزيّ : أمّا الجارحة فبالضمّ ، وأمّا دبر الّتي بمعنى آخر الأوقات من الصلاة وغيرها فالمعروف فيه الفتح . « 1 » قوله في مرسلة محمّد بن جعفر : ( فيصله ولا يقطعه ) . [ ح 12 / 5125 ] الوصل في التحميدات والتسبيحات ظاهر ، وأمّا في التكبيرات فالظاهر أنّه وصل كلمة اللَّه ثانياً وثالثاً ، وهكذا براء أكبر المقدّم عليها واقفاً على الراء من غير سكوت وتوقّف ولا إسقاط للهمزة ، على خلاف القاعدة في الوقف ، وإنّما جوّز ذلك هنا للتسهيل . وقال طاب ثراه : لعلّ المراد أنّه لا يقطعه بكلام أجنبي أو بفصل من الزمان . قوله في خبر داود العجليّ : ( قلن الحور العين ) . [ ح 22 / 5135 ] قال طاب ثراه : قد أجاز بعض النحاة لحوق ضمير التثنية والجمع إلى الفعل إذا تقدّم على الفاعل ، وقالوا : هي لغة بني الحارث ، ومن كلامهم : أكلوني البراغيث ، ونسبوا إلى الأخفش أنّه حمل عليه قوله تعالى : « وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » . « 2 » وأورد عليه بأنّ الأخفش لا يجعل الواو ضميراً بل علامة ، والفرق بين العلامة والضمير أنّ العلامة حرف والضمير اسمُ والأخفش بصريّ ، والبصريّون لا يجيزون عود الضمير إلى ما بعده ، إلّا في الأبواب الخمسة المعروفة الّتي ليس هذا شيئاً منها . وحكي عن ابن الربيع أنّه قال : - في أنّ مثل هذا الواو هل هي ضمير أو علامة ؟ - ثلاثة أقوال ، ثالثها : أنّها ضمير إن تقدّم الاسم نحو : الزيدون قاموا ، وحرف إن تقدّم الفعل نحو : قاموا الزيدون ، وسيبويه وأكثر النحاة لم يجوّزوا ذلك اللحوق ، وأوّلوا الآية بأنّ الاسم الظاهر ليس بفاعل ، بل هو بدل عن الضمير ، وكأنّه لما قيل : وأسرّوا النجوى ، قيل : من هم ؟ قيل : الّذين ظلموا . « 3 »

--> ( 1 ) . كما قلت في المقدّمة : إذا يقول : « قال طاب ثراه » يريد والده قدس سره ، وقد يصرّح بذلك ، ولكن هذه الجملات بتمامها مذكورة في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 175 ، وما بين الحاصرتين منه . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 3 . ( 3 ) . انظر : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 5 ، ص 133 .