محمد هادي المازندراني

18

شرح فروع الكافي

ونحره للبدن تقرّباً إليه خالصاً له . وقيل : معناه : صلّ لربّك الصلاة المكتوبة ، واستقبل القبلة بنحرك ، وتقول العرب : منازلنا تتناصر ، أي هذا ينحر هذا ، يعنى يستقبله ، وأنشد . أبا حكم ها أنت عمّ مجالد * وسيّد أهل الأبطح المتناحر أي ينحر بعضه بعضاً ، وهذا قول الفرّاء . وأمّا ما رووه عن عليّ عليه السلام أنّ معناه ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة فممّا لا يصحّ عنه ؛ لأنّ جميع عترته الطاهرة عليهم السلام قد رووه عنه بخلاف ذلك ، وهو أنّ معناه ارفع يديك إلى النحر في الصلاة . « 1 » وقد ورد في بعض الأخبار ما دلّ ظاهراً على عدم استحبابه على غير الإمام ، رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : قال : « على الإمام أن يرفع يده في الصلاة ، ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة » ، وحمله على نفي شدّة تأكّده على غيره . « 2 » واختلفوا في حدّ الرفع ، فالمشهور بين الأصحاب أن غايته حيال الاذنين ، أعنى حذاء الخدّين على ما فسّر به في حسنة زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام . « 3 » ويدلّ على ذلك كثرة الأخبار المتقدّمة . ويدلّ على عدم استحبابه - زائداً على ذلك - صريحاً ما رواه المصنّف من حسنتي زرارة ، « 4 » وموثّق سماعة عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا دخلت المسجد فاحمد اللَّه واثن عليه ، وصلّ على النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإذا افتتحت الصلاة فكبّرت فلا تجاوز اذنيك ، ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة تجاوز بهما رأسك » . « 5 » وهو اختيار أبي حنيفة . « 6 »

--> ( 1 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 460 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 287 ، ح 1153 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 27 ، ح 7256 . ( 3 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي . ( 4 ) . ح 1 و 2 من هذا الباب من الكافي . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 65 ، ح 233 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 245 ، ح 6454 . ( 6 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 230 ، المسألة 72 ؛ فتح العزيز ، ج 3 ، ص 269 ؛ المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 307 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 199 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 110 .