محمد هادي المازندراني
19
شرح فروع الكافي
وقال الصدوق : « يرفعهما إلى النحر لا يجاوز بهما إلى الاذنين » ، « 1 » وكأنّه تمسّك بالأخبار المُشار إليها في تفسير الآية الكريمة المذكورة . وعن ابن أبي عقيل أنّه يرفعهما حذو منكبيه أو حيال خدّيه لا يجاوز بهما اذنيه . « 2 » وحدّه الشافعي إلى المنكبين . « 3 » وأمّا كيفيّته فقد قال طاب ثراه : « عندنا أنّه يستقبل القبلة ببطن كفّيه ويبسطهما بسطاً ما » . ويدلّ على الأوّل رواية منصور بن حازم المتقدّمة ، « 4 » وعلى الثاني ما رواه المصنّف من حسنة الحلبي . « 5 » وقال بعض العامّة : يرفعهما مبسوطتين بطونهما إلى السماء ، « 6 » وبعض آخر منهم : بطونهما إلى الأرض . « 7 » ثمّ قال : فإن قلت : ما معنى الرفع ؟ قلت : في الفقيه : سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن معناه فقال عليه السلام : « معناه ، اللَّه الأكبر الواحد الأحد الّذي ليس كمثله شيء ، لا يُلمس بالأخماس ، ولا يُدرك بالحواس » . « 8 » وقد سمعت بعض المشايخ يقول : تفسير ذلك أنّ رفع اليدين كناية عن رفعة اللَّه سبحانه بالنسبة إلى جميع ما عداه ، فيكون واحداً ليس مثله شيء ؛ إذ لو كان له شريك لم يكن رفيعاً بالنسبة إليه ، وكذا يكون أحداً ، أي غير متجزّ ؛ إذ لو كان له جزء لاحتاج إليه ضرورة ، فلا يكون رفيعاً بالنسبة إليه ، بل كان الأمر بالعكس ؛ لأنّ المحتاج إليه أرفع من
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 304 ، ذيل ح 916 . ( 2 ) . حكاه عنه الشهيد في الذكرى ، ج 3 ، ص 259 . ( 3 ) . كتاب الامّ ، ج 1 ، ص 126 ؛ مختصر المعاني ، ص 14 ؛ فتح العزيز ، وج 3 ، ص 269 ؛ وج 4 ، ص 192 ؛ المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 305 ؛ روضة الطالبين ، ج 1 ، ص 338 و 423 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 126 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 199 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 512 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 512 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 27 ، ح 7255 . ( 5 ) . الحديث السابع من هذا الباب من الكافي . ( 6 ) . حاشية الدسوقي ، ج 1 ، ص 247 . ( 7 ) . قاله مالك ، انظر : المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 68 . ( 8 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 306 ، ح 921 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 28 ، ح 7259 ، وفيهما : « معناه اللَّه أكبر الواحد . . . » .