محمد هادي المازندراني
285
شرح فروع الكافي
واحتجّ عليه في الخلاف بإجماع الفرقة المحقّة ، وأخبارهم ، وبما روي : أنّ طائراً ألقت يداً بمكّة من وقعة الجمل ، فعُرفت بالخاتم ، فكانت يد عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد ، فغسّلها أهل مكّة وصلّوا عليها . « 1 » وقال الشهيد الثاني في شرح الإرشاد : « ولم نقف لها على نصّ بالخصوص ، ولكن نَقْل الإجماع من الشيخ كافٍ في ثبوت الحكم ، بل ربّما كان أقوى من النصّ » . « 2 » وفي الذكرى : « ويلوح ما ذكره الشيخان من خبر عليّ بن جعفر ؛ لصدق العظام على التامّة والناقصة » . « 3 » وهذا التعليل إنّما هو لتطبيق الخبر على الجزء الأوّل ممّا ذكره الشيخان ، وهو مبنيّ على ما ذكره أكثر المحقّقين من الأدباء من إفادة الجمع المضاف عموم كلّ فرد لا عموم المجموع من حيث هو ، كما ذهب إليه بعضهم . وفيه تأمّل ؛ إذ المتبادر منه في الخبر هو المعنى الثاني ولو مجازاً ، وأمّا ما ذكراه من وجوب الصلاة على الصدر أو المشتمل عليه ، فهذه الصحيحة صريحة فيه . ويدلّ أيضاً عليه مرسلة عبد اللَّه بن الحسين ، « 4 » وخبر أحمد بن محمّد بن عيسى
--> ( 1 ) . عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد القرشي الأموي ، وامّه جويريّة بنت أبي جهل ، وكان مع عائشة في وقعة الجمل ، فكان يصلّي بهم إماماً ، فقتل يوم الجمل ، ونُقل انّه لمّا قتل حملت الطير يده حتّى ألقتها بمكان بعيد ، فعرفوه بخاتمه ، فصلّوا عليها ودفنوها ، واختلف في تلك المكان ، فقيل : « المدينة » ، كما في ترجمته من أسد الغابة ، ج 3 ، ص 308 . ويقال : « باليمامة » ، كما في ترجمته من الإصابة ، ج 5 ، ص 35 ؛ وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 124 ، شرح الكلام ، 213 . وروي « بمكّة » ، كما في فتح العزيز ، ج 5 ، ص 145 ؛ والمجموع للنووي ، ج 5 ، ص 253 ؛ وتلخيص الحبير ، ج 5 ، ص 274 ؛ والخلاف ، ج 1 ، ص 716 ، المسألة 527 . وأورده الشهيد في الذكرى ، ج 1 ، ص 317 مردّداً بين مكّة واليمامة . ( 2 ) . روض الجنان ، ج 1 ، ص 303 . ( 3 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 317 ، وخبر عليّ بن جعفر هو الحديث من هذا الباب من الكافي . ( 4 ) . هو الحديث 5 من هذا الباب من الكافي . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 337 ، ح 985 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 137 ، ح 3225 .