محمد هادي المازندراني

114

شرح فروع الكافي

وربّما احتجّ عليه بما رواه الجمهور عن حذيفة أنّه قال : « وجّهوني إلى القبلة » . « 1 » وبقوله صلى الله عليه وآله : « خير المجالس ما استقبل به القبلة » . « 2 » وبأنّ ذلك كان معروفاً بين المسلمين ، مشهوراً بينهم . وتمسّك الآخرون بأصالة عدم الوجوب حاملين الأخبار المذكورة على الاستحباب ، زاعمين أنّها لضعفها لا يجوز إبقاؤها على ظاهرها من الوجوب ، بل يجب حملها على الاستحباب ، للمساهلة في أدلّته . « 3 » وثانيها - ما بعد الموت إلى أن يغسل : فقد قيل بالوجوب ؛ لظهور بعض أخبار الباب في ذلك ، « 4 » وأنكره الشهيد في الذكرى ، حيث قال : « ظاهر الأخبار سقوط الاستقبال بموته ، وأنّ الواجب أن يموت إلى القبلة ، وفي بعضها احتمال دوام الاستقبال » ، « 5 » وهو ظاهر الخبر المنقول عن عليّ عليه السلام . وخبر يعقوب بن يقطين « 6 » يدلّ على رجحان استقباله بعد الغسل أيضاً . والجمع بين الأخبار يقتضي رجحانه ؛ حملًا للأخبار الأوّلة على الاستحباب . وثالثها - حال التغسيل : والظاهر وجوبه فيها لحسنة سليمان بن خالد ، « 7 » وقوله عليه السلام : « استقبل ببطن قدميه القبلة حتّى يكون وجهه مستقبل القبلة » وقوله : « فضعه على

--> ( 1 ) . نسبه العلّامة في تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 37 ( ط قديم ) إلى حذيفة ، ولم أجده عن حذيفة ، وإنّما روي عن البراء بن معرور . انظر : المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 353 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 384 . ( 2 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 90 ؛ المهذّب لابن البرّاج ، ج 2 ، ص 595 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 337 . والحديث رواه الشيخ البهائي في مفتاح الفلاح ، ص 13 ، وقال : « روي عن أئمّتنا » . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 109 ، ح 15784 . ورواه أبو نعيم في ذِكر أخبار أصبهان ، ج 2 ، ص 74 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ، ج 25 ، ص 29 ، ترجمة طلحة بن سعيد بن عمرو ، الرقم 2979 ؛ والرازي في تفسيره ، ج 4 ، ص 132 ، في تفسير قوله تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ؛ وابن عبد البرّ في الاستذكار ، ج 4 ، ص 246 . ( 3 ) . انظر : المعتبر ، ج 1 ، ص 258 - 259 . ( 4 ) . راجع : مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 54 . ( 5 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 295 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 298 ، ح 871 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 491 . ح 2723 . ( 7 ) . هي الرواية 3 من هذا الباب من الكافي .