السيد نعمة الله الجزائري

41

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

ظواهر القرآن ، سواء أفاد العلم ، أو الطرف الراجح ، وسواء كانت الدلالة مطابقة أو تضمنا أو التزاما ، فهذه « طريقة وسطى » ليست كطريقة من يعمل بقواعد الاستنباطات والأدلة العقلية ولا كطريقة صاحب الفوائد المدنية ( يعنى المحدث الأسترآبادي ) القائل باشتراط القطع في الأحكام والا يجب التوقف » « 1 » ( الثالث ) أن الأخباريين التزموا بالاحتياط في الشبهات التحريمية ، ولذا ذهبوا إلى تحريم شرب التتن وبالغوا فيه حتى صارت « حرمة شرب التتن » لهم شعارا وألفوا فيها كرارا ومرارا ، لكن السيد الجزائري ( رحمه اللّه ) كان يبيحه ، ومما يدل على ذلك عبارته في « زهر الربيع » : « يقول مؤلف الكتاب أيده اللّه تعالى : ان تركهما ( أي التتن والقهوة ) وان كان فيه شدة الورع سيما الأول ، الا أن الدليل على التحريم ، أو الكراهة غير ظاهر ، والعمومات تدل على الإباحة » « 2 » وقد ذكرنا رؤياه التي صارت سببا لإنجاز حوائجه الثلاث ومنها كشف حلية شرب التتن فراجع فصل « المنامات » . ( الرابع ) أنه كان مدافعا ومحاميا عن حريم المجتهدين ، ويراهم مأجورين ومثابين ، لا مأثومين ومصابين ، كما يظهر من عبارته في المطلب السادس من غاية المرام ، وهي هذه : « هذا ما ظهر لنا من كلام أهل البيت عليهم السّلام ، ولا نقول في المجتهدين ما قاله صاحب الفوائد من « أن الدين قد خرب مرتين ، مرة بعد وفاة النّبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ومرة أخرى عند ظهور الاجتهاد وقواعده » بل نقول : ان المجتهدين ( قدس اللّه أرواحهم ) قد بذلوا الجهد وأوضحوا الطريق ، وقربوا البعيد فهم مثابون على ما فعلوا ، ولعل الحق هو ما ذهبوا اليه بدلائل دلّتهم ، وبراهين قادتهم ،

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) زهر الربيع ج 1 / 302