السيد نعمة الله الجزائري

40

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

( رحمة اللّه عليه ) يعبّر عنهم في الوسائل بلفظ « أصحابنا الأخباريين » « 1 » . ثم إنه لا خلاف أساسيّا بينهما ، إذ لبابه هو العمل بالأصول العمليّة الثلاثة ( الاستصحاب والبراءة والتخيير ) فالأصولي يجوزها بالجملة ، والأخباري يحرمها في الجملة ، لأنّه يقول بالعمل بالأخبار عند الشك في بعض الموارد ، فكلّ أخباري أصولي وكل أصولي أخباري ، إذ مدار الأصولي أيضا على الأخبار ، لأن دليل جواز العمل بالأصول هي الأخبار ، وكذا الأخباري لا يتحاشى عن العمل بالأصول ، لأنه أيضا يعمل بالاحتياط وبعض أقسام الاستصحاب والبراءة والتخيير فما الفائدة في الطعن والتشنيع الذي هو أمر شنيع . والدليل على ما قلناه ( من أن السيد الجزائري ( ره ) ، لم يكن أخباريا محضا بل كان على الطريق الوسطى ) أمور : ( الأول ) أن الأخباريين يقولون بعدم حجية ظواهر القرآن ، والسيد لم يقل بحجيتها فحسب ، بل إنه ردّ الأخباريين في ذلك حيث قال : « أما قول بعض الأخباريين بعدم جواز الاحتجاج بظواهر القرآن كما قاله الفاضل الأسترآبادي ، وجماعة من المعاصرين فهو مما لا نوافقهم عليه ، وذلك ان القرآن محكم ومتشابه ، وقد أنزله اللّه سبحانه للإعجاز والتحدي ، فلو لم يكن مفهوم المعنى لطال لسان التشنيع علينا من كفار قريش ، ولجاز لهم أن يقولوا كيف يصح التحدي والاعجاز بما لا يفهم منه معنى أصلا » « 2 » . ( الثاني ) : أنه ذهب الأخباريون كالمحدث الأسترآبادي وغيره إلى اشتراط القطع في الأحكام والا يجب التوقف ، ويحرمون العمل بالظن مطلقا ، والسيد ( رحمه اللّه ) ردهم بهذه العبارة : « وحاصل هذا أن الطريقة الواضحة هي أخذ الأحكام من الأخبار ، أو من

--> ( 1 ) أنظر أول فرائد الأصول ، التنبيه الثاني . ( 2 ) مقدمة غاية المرام المخطوطة المحكية في نابغة فقه وحديث ( ص 220 )