السيد نعمة الله الجزائري
39
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
قلت : هو : السيّد نعمة اللّه الجزائري . قال : نعم هو موجود هنا ، أتريد أن تراه ؟ قلت : نعم . قال : تعال ورائي ، فمشى بي حتى أوقفني قرب مكان المقدس الأردبيلي ، وأشار إلى دكة وقال : هذا جدّك ! فإذا بشخص رشيد القامة ، عظيم الهامة ، واسع المنكبين ، كبير القدمين نائم على دكة ، فكنت واقفا وذاهلا برؤيته إذ انتبهت من النوم » . ولا شك في أنّ هذه الرؤيا كانت من الرؤى الصادقة ، إذ رأيت الروضة مهدومة ، ولا يخفى ما فيه من الإشارة إلى الحوادث الواقعة بعدها . مسلكه في الاخبار لا يخفى أن بعض من ليس له خبرة بأحوال السيّد ( رحمه اللّه ) ربما يرميه بكونه أخباريّا ، ولعله قاسه على كثير من علماء عصره ، الذين كان مسلكهم « الأخباريّة » حينذاك ، كالشيخ يوسف البحراني ( صاحب الحدائق ) والحر العاملي ( صاحب الوسائل ) والسيّد هاشم البحراني ( صاحب تفسير البرهان ) والفيض الكاشاني ( صاحب الصافي والوافي ) ومحمّد أمين الأسترآبادي ( صاحب الفوائد المدنيّة ) وغيرهم من الأساطين ، والحال أنه برئ عن هذه التهمة بل كان مسلكه بين الأخباريّة والأصوليّة ، كما كان مسلك أستاذه الفذ العلامة المجلسي ( رحمه اللّه ) . مضافا إلى أنّ الأخباريّة آنذاك لم يكن مذهبا شنيعا ولا مسلكا قبيحا بحيث يوجب الخروج عن التشيع أو الدخول في النّار ، بل انّه كان مذهبا لكثير من أساطين التشيع ، كما أشرنا اليه ، بل عن العلامة في النهاية : أن أكثر الإماميّة كانوا أخباريين ، ولهذا نرى أن شيخ الفقهاء وخاتمة المجتهدين شيخنا الأنصاري