السيد نعمة الله الجزائري
365
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
ما قال « لا » قط الا في تشهده * ولولا التشهد ، لكان لاؤه « نعم » ومما يذكر من بذله وعطائه : أنه كان جالسا في جامع ، فقال له خادم الجامع : انّ لي بنتين في سن الزّواج ، وما عندي لزواجهما غير جلباب العفة ودرّات الدموع ، فاشفع عند واحد من أهل الثروة لكي يساعدني في هذا المهم ، فسأله أي قدر يكفيك لإنجاز هذا الأمر ؟ قال مائتان وخمسون روبية . ومن الصّدف أنه قد وصل اليه ذلك اليوم نفسه هذا المقدار ( وكان راتبا له شهريا ) فدخل بيته ورجع وفي يده هذا المبلغ فأعطاه مطابقا لسؤاله ، غير مبال بمصارفه وعياله « 1 » . زهده في الدنيا واستغناؤه عن الناس انّ ( المفتي عباس ) طيب اللّه مثواه ، لما كان بمقتضى علمه وتقواه ، خبيرا بحال الدنيا وقيمتها ، عارفا بسرّها وسريرتها ، من أنها امر زائل ، وظلّ مائل ، جعل الزهد لنفسه دثارا ، والفقر له افتخارا ، كما قال : ازهد فزهد المرء آية فضله * والفقر ليس بقادح في نبله فنبيّنا قد كان يخصف نعله * مع أنه عرج السماء بنعله « 2 » لم يعتن بأعلى شخصية بلحاظ ثروته ، ولم يحضر مجلس أمير ولو خصّه بدعوته ، كان يتحاشى عن أهل الثروة ومجالسهم ، ويحب أهل المسكنة ومساكنهم . فمما يحكى أن رجلا من أمراء ( لكهنو ) اسمه ( مير جعفر مسيح ) كان كثيرا ما يتمنى زيارته ، فدعاه إلى بيته ، وكان من المتوقع أن يمدّه بمال كثير ، لكنه لم يقبل أن يحضر عنده ، وكتب في جوابه هذه الأبيات : دوش پيغام مسيحا بمريضى گفتند * كه شد از بهر متاع تو خريدار مسيح يعنى از لطف ترا مىطلبد عيسى تو * اى خوشا درد كه دارد سر بيمار مسيح
--> ( 1 ) تجليات ( ص 1 / 32 ) ( 2 ) تجليات ( ج 2 / 41 )