السيد نعمة الله الجزائري
344
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
ومن أراد أن يعلم سعة باعه ، فلينظر إلى جميع ما خرج من يراعه ، وحيث لم يتيسّر ذلك باستيعابه ، اقتصرنا هاهنا ببعض ما صدر عنه من كتابه : عبارة من كتابه « الشريعة الغرّاء » ( في الفقه ) : « ( المبحث الرابع في الغسالة ) وقد عظم فيه الاشكال ، واضطربت الأقوال ، حتى أنهاها بعض المهرة ، إلى العشرة ، واختلف العلماء الأجلّة ، وتصادمت الحجج والأدلّة ، ولعلّ القول بنجاستها أقوى ، وأقرب للتقوى ، لعموم ما دلّ على تنجس القليل بملاقاة النجاسة ، الا ما استثني كماء الاستنجاء ، وماء السماء . وقد علمت أنّ هذا العموم ما فيه خلاف معلوم ، الا من « العماني » « 1 » في الأسلاف ، والقاساني « 2 » في الأخلاف ، ولولا خلافهما لكان هذا المطلب ، ما يكاد يعد من ضروريات المذهب ، كما وقع التلويح ، عن العلامة الطباطبائي في المصابيح « 3 » . ( ثم إنه بعد ما نقل عبارة « المصابيح » قال ) والعام المخصّص حجة في الباقي كما تقرّر ، فثبت الحكم وفاقا للمحقق ، والعلامة ، والشهيدين ، وعامة من تأخّر
--> ( 1 ) هو : أبو محمد الحسن بن علي بن أبي عقيل الحذّاء العماني ، شيخ العلماء المتقدمين ، معاصر الكليني ، القائل بعدم انفعال الماء القليل بالملاقاة وستأتي ترجمته في الكتاب في محلّه إن شاء اللّه . ( 2 ) وهو : محمد بن مرتضى الكاشاني المعروف ب ملا محسن الفيض المتوفى في ( 1091 ه ) ومضت ترجمته في أساتذة السيد الجزائري ، فراجع ( ص 59 ) من هذا الكتاب ، وهو أيضا قائل بعدم انفعال الماء القليل كما هو ظاهر من كتابه « الوافي » كتاب الطهارة ، باب المياه الجزء الرابع ( ص 5 ) . ( 3 ) أي « مصابيح الأحكام » لبحر العلوم السيد محمد مهدي الطباطبائي ، المتوفى ( 1226 ه ) .