السيد نعمة الله الجزائري

316

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

من تحتها عورة الرجل بكاملها ، وفي خلال ثلاثة أيام ظهرت اللحية أيضا ، فطرحت تلك الجارية زيّ الأنوثية ولباسها ، ووضعت تاج الرجولية على رأسها ، فانظر إلى آثار قدرة ربّك الذي أمساها وهي امرأة ذات خلخال ، وأصبحها وقد دخلت في سلك الرجال ، فسبحان الذي يحوّل الانسان من حال إلى حال ، ويخلق ما يشاء ويفعل ما يريد ، وانه على كل شيء قدير » « 1 » . الحكاية الثانية ( طفل يقي جرو كلب ) وقال ( رحمه اللّه ) : « كان طفل ابن سنة في شوشتر مبتلى بمرض السعال ، فأخذت أمه بغرض العلاج إلى أحذق أطباء العصر الحكيم طاهر بن الحاج نعمة اللّه ، وحينما كان الطبيب يسأل الأم عن أحوال هذا الطفل ، بدأ يسعل بشدة ، وبعد القبض والبسط الكثير قاء ، فألقى ثلاث قطعات من اللحم ، متشكلة بشكل حيواني ، وسكن السعال فجاء هذا الحكيم بهذه القطعات إلى بيتي ليستعلم شأنها بالتحليل العلمي من الحديث أو التاريخ . فرأيت أن الاثنتين منهما قد زال شكلها من أجل كثرة اللمس والقلب ، أما الثالثة التي كانت أكبرها فإنها كانت باقية على شكلها وكانت بشكل الكلب ، وكانت جميع أعضائه من الرأس ، والعنق ، والأذن ، والخشام ، والعين ، والخطم ، والصدر ، والبطن ، والخصية ، والرجل ، والذيل ، والأصابع ، والأظافر ، كلها ظاهرة وباقية ، وكان بطنه أعظم من بقية أعضائه ، وذيله طويلا ودقيقا ، وخطمه طويلا مثل الذئب ، وكان طول تمام الجثة من الأذن إلى الذيل على قدر السبّابة . وكنت لم أطالع في كتب التأريخ القديمة مثل هذه القضية ، ولا سمعت في حكايات السلف شيئا منها ، الا أنّ الذي سنح لي ذلك الوقت فقلت له ، هو :

--> ( 1 ) تعريب ما فن تذكره شوشتر ( ص 171 )