السيد نعمة الله الجزائري

317

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

أن مادة تكوّن مثل هذه الأشياء هي المادة التي تتكون منها ديدان المعدة ، وهي عبارة عن الرطوبات البلغمية المتعفّنة المجتمعة في جوف الانسان ، ولما كانت الطبيعة تعجز عن تحليلها من أجل طول مكثها ، تتشكّل بصورة حيوان ما ، لأجل استعدادها لذلك . ونقل في بعض الكتب المعتبرة أنّه تكوّن في جوف الحجاج بن يوسف الثقفي عند موته ، الديدان بصورة العقرب ، وقد استخرجه بعض الحذقة من حلقه بلطائف الحيل ، ثم قال له : ان مرضك هذا لا علاج له . « 1 » الحكاية الثالثة ( قصة الدرويش العجيبة ) وقال ( رحمه اللّه ) : ورد هذه الأيام في بلادنا رجل درويش ، باسم « سيف علي » مكث سنين حتى توفي ، وكان يكتسب بالكحالة ، ويعيش منها وكان يمتنع عن أخذ الأجرة أو الهدية أو الصلة من الناس ، وكان عمره في المنظر بين الثلاثين والأربعين ، لكنه يدعي فوق الثمانين ، قضى هذه المدة كلها في السير والسياحة ، فوصل إلى أطراف بلاد الرّوم ، والهند ، والحبشة ، والأفرنج ، والأوزبك ، والصين ، وصاحب الدراويش وأهل الرياضة في كل مكان ، وكان يقصّ مما رآه من الحكايات العجيبة والقضايا الغريبة ، منها أنه قال : « كنت قبل مدة في ديار « المغرب » وكنت أتفرج مع صاحب لي في الأطراف ، وأسافر من قرية إلى قرية في الأكناف ، حتى وصلنا واديا ، فظهر هناك طائر عظيم الشأن ، وجهه وجه الانسان ، وهو جالس أثناء طريقنا ، ويحدّد النظر إلينا .

--> ( 1 ) المصدر ( ص 170 )