السيد نعمة الله الجزائري

246

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

أبو عبد اللّه السيد نور الدين بن السيد نعمة اللّه الجزائري ( رحمه اللّه ) كان أكبر أولاد أبيه ، وبمقتضى ( الولد الحرّ يقتدي بآبائه الغرّ ) كان منيرا لسماء الفضيلة والعلوم ، ومميزا بين أقرانه كالبدر بين النجوم . تولّد في شوشتر سنة ( 1088 ) وبدأ الدراسة في كنف والده العلّام . حينما كان عمره أربعة أعوام ، ورغم صغر سنّه سافر إلى عتبة الامام الهمام ، علي بن بن موسى الرضا عليه آلاف التحية والسلام انجازا لنذر نذره ، ومن حسن الصدف في ذلك المكان ، الأشرف من الجنان ، أنّه حظّي بزيارة عبقري الزمان ، العلّامة الأوحد الشيخ محمد الحرّ العاملي ( رحمة اللّه عليه ) ، وانه لمّا تجلّى من ناصيته آثار الرشادة ، وتفرّس من صفاء باطنه طلوع نجم السعادة ، أجازه إجازة عامة بخطّه الشريف ، ووقّع عليها بامضائه المنيف . ثمّ رجع إلى وطنه المألوف ، واستمر في الدراسة على والده الرؤوف ، فبلغ إلى مكان من الاستغراق في العلوم ، قلّما يحصل للطلاب بالعموم . ثم شدّ الرحال من ذلك المكان ، إلى مجتمع العلماء مدينة أصفهان الذي كان آنذاك شبيه يونان ، في جملة علوم الزمان ، فتلمّذ هناك على الأعلام الأعيان ، واشتهر تدريجا في الأطراف والأركان ، حتى بلغ صيته إلى السلطان ( الحسين الصفوي ) فقرّبه اليه ، وقدّمه على كثير من العلماء بين يديه ، ولم يأل جهدا في احترامه واكرامه ، ولم يقصّر شيئا من علوّ مقامه . وبالجملة انه بعد ما تكامل في البحوث والدراسات ، وتحصّل من علماء العصر الشهادات والإجازات ، رجع إلى وطنه شوشتر ، فصار فيه ساعدا لوالده الأبر ، عضدا له طيلة حياته ، حتى إذا رفعه اللّه إلى جنّاته ، حلّ محلّه في سائر منشئاته ، وممثلا له في جميع صفاته ، وتولّى منصب « شيخ الإسلام » وامامة الجمعة . وكان يناصر الرعايا في مسائلهم ، يدافع عنهم في مشاكلهم ، يذبّ عنهم أمام الجائرين ويحرسهم عن ضيم المعتدين ، حتى صار لهم حصنا حصينا ، ومعقلا منيعا .