السيد نعمة الله الجزائري

247

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

جرأته على حكام الوقت ومن خصائصه العالية ، وخصاله الغالية ، أنه كان امام كل جبّار جريئا وجسورا ، لم يبال في إحقاق الحق أحدا ولو كان سلطانا قسورا ، حتى اشتهر على ألسن الناس تلك المكالمات الجريئة ، التي جرت بينه وبين « نادر شاه » المشهور بجبروته في البرّية ، وذلك حينما ورد شوشتر الخصب ، وهمّ بأهلها من التخريب والسلب والغصب ، فكلّمه بكلام زاجر على مناكره ، غير مكترث إلى بوادره ، فصار سدّا منيعا بينه وبين الضعاف ، ونحّاه عن التعدّي والاعتساف . وكذا كان حاله في حماية الرعايا والعوام ، فكان يحول دائما بينهم وبين الحكام الطغام ، وانّ أهل شوشتر كانوا في أمن وعافية في عهده ، كما يكون الطفل المدلّل في كنف أبيه ومهده . بذله وسخاؤه انه كان مرجعا عامّا بعد وفاة أبيه ، ورئيسا هامّا لأهل شوشتر ونواحيه ، فكان له امكان أن يجمع لنفسه وولده من زخارف الدنيا وزبرجها ، أزيد مما كان يقدر عليه أدنى تلامذته ، لكنّه بذل وأعطى بملء كفّيه ، ولم يبق من مال الدنيا لا من خلفه ولا بين يديه ، ولم يدّخر من مال اللّه درهما ولا دينارا ، وكيف يفعله من يقدّم غيره على نفسه ايمانا وايثارا ، لأنّ بيته كان مقصدا عاما للفقراء والمعدمين ، وملجأ خاصّا للعلماء والمتألّهين ، لم يبت الا بعد تفقّد الحال عن المحتاجين ، ولم يرفع لقمة لنفسه الا بعد اطعام الأيتام والمساكين ، كما قال الشاعر : كفى بك عارا أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ واني لعبد الضيف ما دام نازلا * وما من خلالي غيرها شيمة العبد فصاحته وبلاغته كان في حسن بلاغته وعذوبة تقريره ، مزريا البلغاء المصقعين ، وفي صفاء