السيد نعمة الله الجزائري
133
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
في حمل هذه الكتابة على دابّته » « 1 » . وأورد على هذه القصة السيد الأمين ( رحمه اللّه ) بعد ما أوردها في كتابه ، فقال : « لا يكاد يصح ( هذا النقل ) في حق الأردبيلي مع فقاهته ، وعندي أنّ هذه الحكاية من المبالغات الفاسدة ، وحاشا الأردبيلي أن يصدر منه مثلها ، والا كانت إلى القدح أقرب منهما إلى المدح ، لأن ذلك نوع من البلاهة » « 2 » . ( أقول ) ان هذا السيد رحمه اللّه توهّم أنّ عدم ركوب المولى الأردبيلي عليها كان لاحتمال عدم رضا المالك بحمل الرسالة على الدابة لازدياد وزن المحمول المقرر حين الاكتراء ولو بقدر الرسالة ، ولا شك في أن هذا الاحتمال إلى السفاهة أقرب منه إلى الفقاهة . لكنّ الواقع أن احتياطه لم يكن مبنيّا عليه ، بل لعله كان من أجل احتمال أن يكون صاحب الرسالة عدوا لصاحب الدابّة ، أو فاسد العقيدة ، أو فاسقا عنده وغير ذلك من الاحتمالات ، وحينئذ كان عدم رضاه قطعيا ومعقولا ، وان كان غير مفسد للإكراء الواقع سابقا ، لكنه لا يخلو من حزازة لعدم رضاه عن قلب لو علمه . ومما ينقل من احتياطه : أنه كان له حمار يركبه إلى كربلاء وسامراء ولم يكن يضربه بسوط في الطريق ولا يمنعه عن الكلاء إذا توقف لأكله ، وكان يركبه نصف الطريق والباقي يمضي فيه على قدميه « 3 » . 6 - وقال المحقق الخوانساري نقلا عن السيد الجزائري في كتابه مقامات النجاة « ومع هذه الحال ، التي نقلها أصحاب الرجال ، وأعماله الخالصة من أغراض الدنيا الفانية ، رآه بعض المجتهدين بعد موته في هيئة حسنة وزيّ عجيب ، وهو
--> ( 1 ) الأنوار النعمانية ( ج 2 / 302 ) ( 2 ) أعيان الشيعة ( ج 3 / 81 ) ( 3 ) أعيان الشيعة ( ج 3 / 81 )