السيد نعمة الله الجزائري
134
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
يخرج من الروضة العلوية - على مشرّفها السلام - فسأله : « أيّ لأعمال بلغ بك إلى هذه الحال لنتعاطاه ؟ » . فأجابه : « أن سوق الأعمال رأيناه كاسدا ، ولا نفعنا الا ولاية صاحب هذا القبر ومحبته » « 1 » . أقول : المراد من كساد سوق الأعمال ، كثرة ما يرد فيها من الآفات من الرياء والعجب والاختلال في الشرائط ، والا فان الاتيان بالعمل الصالح لا بد منه . 7 - ان العبد إذا تنزّه عن الأرجاس ، وأصلح فيما بينه وبين اللّه وبين الناس ، لاغر وفي أن تظهر منه الكرامات ، ويرى الناس منه خوارق العادات ، كذلك كان حال المقدس الأردبيلي ( رحمه اللّه ) لأنه كان بمزلة من الورع والاحتياط ( كما ) نقل عنه ) أنه لم يصدر منه فعل مباح إلى أربعين سنة فضلا عن المكروه « 2 » ونتيجة هذا أنه كانت تظهر منه أشياء غريبة تدلّ على علوّ مكانه ورفعة شأنه عند اللّه وعند الناس . أما عند اللّه ، فما يحكى من أنه ألقى دلوا في بئر صحن الروضة الحيدرية لطلب الماء ، وسحبها فوق البئر فإذا هي رجعت مملوءة بالدينار والدرهم ، فلما رآها قلبها في الماء وقال : « ربّ ! أحمد يريد منك الماء لا الذهب » « 3 » . أما عند الناس ، فكان مبجلا ومعظما عند العام والخاص في كل مكان ، حتى الأمراء وملوك الزمان كانوا يحترمونه غاية الاحترام ، كما نقل عن جدّنا الأعظم السيد الجزائري ( عليه الرحمة ) في بعض كتبه : أن العلامة الأردبيلي كتب رسالة إلى شاه طهماسب طلب منه إعانة سيد ، وخاطبه فيها بلفظ « أخي » فلما وصلت الرسالة اليه قام تعظيما لها ، ولما رأى أنه كتب له فيها لفظ « اخى » .
--> ( 1 ) روضات الجنات ( ج 1 / 84 ) ( 2 ) قصص العلماء ( ص 343 ) ( 3 ) المصدر