العلامة المجلسي
85
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
بِالْأَسْحَارِ وَالْمُتَسَحِّرِينَ ، فَتَسَحَّرُوا وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مَاءٍ . وَأَحْسَنُ السَّحُورِ التَّمْرُ وَالْقَوُوتُ ( مَسْحُوقُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَ . . . ) . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجُرْعَةِ مَاءٍ أَلَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ « 1 » . وَرُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ فِي وَقْتِ السَّحُورِ وَالْإِفْطَارِ ثُمَّ مَاتَ مَا بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ لَهُ ثَوَابَ مَنِ اسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُضَرَّجاً بِدَمِهِ . وقيل إن النية للصوم بعد السحور أفضل ، ويمكن النية من أول الليل حتى آخره أيضا ، وتكفي في النية أن يعلم ويقصد أن يصوم يوم غد قربة إلى اللّه تعالى . أما آداب الإفطار فيستحب أن يصلي المغرب أولا ثم يفطر بعد ذلك إلا أن يكون جماعة في انتظاره أو أن يغلبه الجوع أو العطش ويحول دون حضور قلبه في الصلاة ، ففي هذه الصورة يفضل تقديم الإفطار . ويستحب عند الإفطار قراءة سورة القدر كما علمت . وَرُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ الْأَكْرَمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ فَيَقُولُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ : يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ لِي غَيْرُكَ اغْفِرْ لِيَ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ . إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ « 2 » . وَعَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : لِكُلِّ صَائِمٍ عِنْدَ الْإِفْطَارِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَلْيَقُلْ فِي أَوَّلِ لُقْمَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ مُعْتَبَرٍ آخَرَ عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ تَقُولَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ . يُكْتَبُ لَكَ أَجْرُ جَمِيعِ مَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . وَرُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِذَا مُدَّتِ الْمَائِدَةُ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . وَفِي أَحَادِيثَ مُعْتَبَرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى التَّمْرِ وَالْمَاءِ أَوِ الرُّطَبِ
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : ص 244 . ( 2 ) إقبال الأعمال : ج 1 ص 246 ، ط إيران .