العلامة المجلسي
370
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
النذر ، ولا يخلو من إشكال . وفائدة الشرط أنه يمكنه الرجوع عند العارض أو مطلقا وإن كان في اليوم الثالث ، والفائدة الأخرى أنه لو رجع مع الشرط ، فلا قضاء عليه . أما محل الاعتكاف فقال جماعة من الأصحاب أنه لا اعتكاف في غير المسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد الكوفة ومسجد البصرة ، وذكر بعض آخر مسجد المدائن بدلا من مسجد البصرة ، وقال بعض بهما كليهما ، والخلاف في هذا الباب كثير ، ويبدو أن مسجد المدائن أيضا غير معلوم في هذه الأيام ، ومسجد البصرة اليوم يقع في الصحراء والاعتكاف فيه مشكل ، وقيل إن المراد بمسجد المدينة ومكة ذلك المقدار الذي كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا ما ألحق به بعد ذلك . والظاهر أنه يجوز الاعتكاف في المسجد الجامع للبلد ، والمراد بالمسجد الجامع هو المسجد الكبير في البلد الذي تقام فيه الصلاة جماعة ولا يختص بمحلة بل هو مسجد المدينة ، ويحضر فيه أهل أكثر المحلات لإقامة الجمعة أو الجماعة ، وإن تعدد كالمسجد الجامع العباسي ومسجد الجامع القديم في أصفهان ، أما سائر المساجد مثل مسجد آقا نور ومسجد عباس آباد فمحل تأمل ، والأحوط إذا كان في مكة أو المدينة أو الكوفة أن لا يؤدى في غير هذه المساجد المخصوصة . أما إذا كان في سائر البلاد فالأحوط أن يكون الاعتكاف في المسجد الكبير لها المشهور بالجامع ، وفي المسجد الأكبر أحوط ، وغاية الاحتياط أن ينوي أنه يعتكف في هذا المسجد إن كان مطلوبا للشارع وإلا فإني أتعبد فيه قربة إلى اللّه تعالى ، ويشترط في الاعتكاف اللبث ثلاثة أيام أو أكثر ، والمشهور دخول الليلتين التي بينها ، وقال بعض : إن الليلة الأولى داخلة أيضا ، والأحوط أن ينوي قبيل غروب الشمس حتى عشاء اليوم الثالث ، وإذا قصد حتى صباح اليوم الرابع فهو غاية الاحتياط . ويشترط في الاعتكاف أن يكون المعتكف صائما سواء كان صياما واجبا أو مستحبا ، وفي الصيام المستحب يشترط حصول الإذن ممن يشترط إذنهم في الصيام المستحب كالمالك والزوج ، والأحوط للولد أن لا يعتكف استحبابا من دون إذن والديه ، وكذا الضيف من دون إذن مضيفه والمضيف من دون إذن ضيفه . وتشترط النية في الاعتكاف ، والظاهر كفاية قصد القربة ، ويجب أن لا يخرج من المسجد