العلامة المجلسي
368
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
مر ذكرهم ، وكان يعطي كلّا منهم بمقدار كفاية مؤونة سنته ، وكان يأخذ الإمام الزائد ، فإن لم تف حصتهم زادها من حصته ، فكانوا بمنزلة عياله . أما في عصر الغيبة فالأحوط اعطاء سهم السادة للعالم العادل الاثني عشري ليوصله إلى السادة على قدر حاجتهم . أما النصف الآخر الذي كان سهم الإمام ففي عصر الغيبة فيه خلاف ، والمشهور اعطاؤه للعالم العادل يحتفظ به وبالزائد نيابة عن الإمام المعصوم ( عج ) ويتمم به ما ينقصهم ، ويدفع ما زاد إلى عالم آخر ليعطي فقراء السادة ، وإلا ضبطه ، وهذا الفرض خطأ جدا في أيامنا هذه لأن السادة الفقراء كثيرون جدا والمخمسون قليل . وقال بعض أن الأئمة وهبوا في عصر الغيبة هذه الحصة لشيعتهم وأحلّوها لهم . وهذا كلام لا وجه له ، لأنه لم تبلغنا رواية صريحة عن صاحب الأمر بحلية ذلك على شيعته ، بل الظاهر خلافه ، فإنه في زمن الغيبة الصغرى التي دامت سبعين وبضع سنين ، كان نوّابه عليه السّلام أعني عثمان العمري وابنه محمد وحسين بن روح وعلي بن محمد السمري ( ره ) يأخذون تلك الحصة بل جميع الخمس من الشيعة ، ويصرفونها وفق أوامره عليه السّلام . والظاهر أنه في هذا الزمان أيضا ، يجب على نوابه العامين العلماء الربانيين والمحدثين وحاملي علومهم عليهم السّلام أن يأخذوا الخمس ويوصلوه إلى السادة الذين هم عيال الإمام عليه السّلام ، وإلا فيلزم أن يموت السادة من الجوع أو أن يمدّوا وهم أشرف الخلق - أيديهم استجداء وأن يكونوا أذل من الكل ؛ لأن الزكاة والصدقات الواجبة محرمة عليهم ، وأعطوا الخمس عوضا عنه ، وصار الاختلاف الحاصل بين العلماء ، وإعطاء بعض العلماء الجرأة للأغنياء على منع الخمس سببا في أن يعيش معظم السادة في فقر وفاقة ، وتبقى حقوقهم وحقوق أجدادهم في ذمة الأغنياء . وعلى تقدير أن الإمام رحم الشيعة فحلّلها في عصور التقية والتجاوزات والتعديات التي كان يعملها ضدهم خلفاء الجور ، فكيف يسيغون لأنفسهم أن يروا عيال وأقارب وأرحام الإمام في فقر واضطراب ولا يرحمونهم ، ومع ذلك يأملون شفاعته يوم القيامة ، وَهُوَ الْقَائِلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ شَرَّ الْأَحْوَالِ عَلَى النَّاسِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذَا قَامَ أَصْحَابُ الْخُمُسِ وَقَالُوا : نُرِيدُ خُمُسَنَا يَا رَبَّنَا . قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنِّي لَا آخُذُ مِنْكُمْ دِرْهَماً خُمُساً مَعَ أَنَّ مَالِي أَكْثَرُ مِنْ