العلامة المجلسي
360
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
الباب الرابع عشر مجمل في أحكام الزكاة والخمس والاعتكاف ، وفي ذلك ثلاثة فصول : الفصل الأول في الزكاة الآيات والأحاديث في وجوبه وعقاب تركه كثيرة جدا ، من ذلك قوله تعالى وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ « 1 » . وَرُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَنْ مَنَعَ قِيرَاطاً مِنَ الزَّكَاةِ ( وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَاراً ) فَهُوَ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا مُسْلِمٍ ، وَيَسْتَغِيثُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنِ ارْجِعُونِي لِأُعْطِيَ الزَّكَاةَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ « 2 » وَأُعْطِي زَكَاةَ مَالِي . وَرُوِيَ عَنْ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَالْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَلَمْ يُعْطِ زَكَاتَهُمَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوْفَ يَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَرْضٍ مُتَزَلْزِلَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الثَّبَاتَ عَلَيْهَا وَيُسَلِّطُ عَلَيْهَا حَيَّةً سَمُّهَا أَعْظَمُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَّاتِ تُطَارِدُهُ وَهُوَ يَفِرُّ حَتَّى إِذَا لَحِقَتْهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا خَلَاصَ لَهُ مِنْهَا يَسْتَسْلِمُ لَهَا فَتُمْسِكُهُ بِأَسْنَانِهَا كَالْجَمَلِ يَغْرِزُ أَنْيَابَهُ فِي شَيْءٍ ثُمَّ تُطَوِّقُهُ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى
--> ( 1 ) سورة التّوبة ، الآية : 36 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 100 .