العلامة المجلسي
354
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
اللَّهُمَّ صِلْ وَحْدَتَهُ وَآنِسْ وَحْشَتَهُ ، وَآمِنْ رَوْعَتَهُ ، وَأَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً تُغْنِيهِ بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ فَإِنَّمَا رَحْمَتُكَ لِلطَّالِبِينَ وَبِرِوَايَةٍ أُخْرَى : رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَاحْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ . وَيُكْرَهُ أَنْ يُفْرَشَ الْقَبْرُ بِالْخَشَبِ أَوْ أَنْ يُوضَعَ الْمَيِّتُ فِي تَابُوتٍ [ دَاخِلِ الْقَبْرِ ] إِلَّا أَنْ تَحْمِلَ تِلْكَ الْأَرْضُ الْمَاءَ أَوْ تَكُونَ مُرَطَّبَةً جِدّاً فَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ الْقَبْرِ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي أَعْلَا عِلِّيِّينَ وَاخْلُفْ عَلَى عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَعِنْدَكَ نَحْتَسِبُهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ . بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُهِيلَ الْحَاضِرُونَ التُّرَابَ بِظُهُورِ أَكُفِّهِمْ عَلَى الْقَبْرِ ، وَلَوْ مَلَئُوا بُطُونَ أَكُفِّهِمْ بِالتُّرَابِ ثُمَّ أَهَالُوهُ فَلَا بَأْسَ أَيْضاً . وَالسُّنَّةُ أَنْ يُهِيلُوا ثَلَاثاً وَأَنْ يَقُولُوا عِنْدَئِذٍ : اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَاناً ، وَتَسْلِيماً . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ كَذَلِكَ وَقَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ لَهُ بِكُلِّ ذَرَّةِ تُرَابٍ حَسَنَةً ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُهِيلَ ذَوُو رَحِمِ الْمَيِّتِ التُّرَابَ عَلَى الْقَبْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ قَسَاوَةَ الْقَلْبِ ، وَالْبُعْدَ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى . والسنة أن لا يهال عليه من غير تراب قبره فإنه يثقل عليه ، ومن السنة أيضا أن يرفع القبر بمقدار أربع أصابع قال البعض مضمومة وقال آخرون منفرجة ، والظاهر أن كليهما حسن ، ولا يبعد أن يجوز شبر واحد ، ويستحب تربيع القبر وتسطيحه وليس كالقبّة كما يفعل الآخرون ، وَيُسْتَحَبُّ رَشُّهُ بِالْمَاءِ . وَفِي الْخَبَرِ أَنَّهُ مَا دَامَ الْقَبْرُ رَطْباً فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا يُعَذَّبُ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ صَابُّ الْمَاءِ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ وَيَبْدَأَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ صَابّاً عَلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ حَتَّى الرِّجْلِ ثُمَّ يَدُورَ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مُنْتَهِياً عِنْدَ الرَّأْسِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ ، وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَقْطَعَ الْمَاءَ بَلْ يَصُبُّهُ مُسْتَمِرّاً مُتَّصِلًا حَتَّى يَنْفُدَ . ويستحب بعد صب الماء أن يضع يده على القبر مفرجا بين أصابعه ضاغطا بها حتى تظهر آثاره على الطين وأن يكون كذلك مستقبلا القبلة . وَيُفْهَمُ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَقْرَأُ هَذَا الدُّعَاءَ : اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَاصْعَدْ إِلَيْكَ بِرُوحِهِ ، وَلَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً وَأَسْكِنْ قَبْرَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ مَا تُغْنِيهِ بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ .