العلامة المجلسي

326

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

الروايات أنّه مخيّر بين أن يقرأها قبل القراءة أو بعدها . والعمل بالمشهور أقوى وأولى . الفصل السابع في بيان فضيلة وأعمال يوم النيروز اعلم أن بين العلماء اختلافا في تعيين يوم النيروز . قال بعض : إنه العاشر من أيار من الأشهر الرومية . وقال بعض : إنه العاشر من شباط . والمشهور أنه أول انتقال الشمس إلى برج الحمل ، كما هو المتعارف في هذا المجال . وقد فصّلت هذا المطلب في كتاب « بحار الأنوار » « 1 » تفصيلا عظيما ، وهذه الرسالة لا تسع تلك المطالب . وبظني - أنا الفقير - أن المشهور في هذه الأزمنة من النيروز هو الأضبط ( الأقوى ) والأقرب للصواب ، ولو اعتمد هذا من أجل الأعمال ، فالظاهر أنه لا بأس . وأما فضائل وأعمال هذا اليوم فَرُوِيَ بِأَسَانِيدَ مُعْتَبَرَةٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ النَّيْرُوزِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَ تَعْرِفُ هَذَا الْيَوْمَ ؟ قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، هَذَا يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْعَجَمُ وَتَتَهَادَى فِيهِ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الَّذِي بِمَكَّةَ مَا هَذَا إِلَّا لِأَمْرٍ قَدِيمٍ أُفَسِّرُهُ لَكَ حَتَّى تَفْهَمَهُ . قُلْتُ : يَا سَيِّدِي ! إِنَّ عِلْمَ هَذَا مِنْ عِنْدِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِيشَ أَمْوَاتِي وَتَمُوتَ أَعْدَائِي ! فَقَالَ : يَا مُعَلَّى ! إِنَّ يَوْمَ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ فِيهِ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَأَنْ يُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِ وَحُجَجِهِ ، وَأَنْ يُؤْمِنُوا بِالْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ ، وَهَبَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ ، وَخُلِقَتْ فِيهِ زَهْرَةُ الْأَرْضِ . وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي اسْتَوَتْ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجُودِيِّ ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَحْيَى اللَّهُ فِيهِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ « 2 » . وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْكِبِهِ حَتَّى رَمَى أَصْنَامَ

--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 56 ص 91 - 128 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 243 .