العلامة المجلسي
288
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
ومن جملة الصيام المسنون صيام أيام البيض من كل شهر أي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر . والأحاديث في فضل هذه الأيام الثلاثة رويت من طرق الخاصة والعامة ، وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ آدَمَ لَمَّا عَصَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ لَدُنِ الْعَرْشِ : يَا آدَمُ اخْرُجْ مِنْ جِوَارِي ، فَإِنَّهُ لَا يُجَاوِرُنِي أَحَدٌ عَصَانِي ، فَبَكَى وَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُ ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ فَأَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ مُسْوَدّاً ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ضَجَّتْ وَبَكَتْ وَانْتَحَبَتْ وَقَالَتْ : يَا رَبِّ خَلْقاً خَلَقْتَهُ وَنَفَخْتَ فِيهِ مِنْ رُوحِكَ وَأَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ بِذَنْبٍ وَاحِدٍ حَوَّلْتَ بَيَاضَهُ سَوَاداً ؟ فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : صُمْ لِرَبِّكَ الْيَوْمَ فَصَامَ فَوَافَقَ يَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ فَذَهَبَ ثُلُثُ السَّوَادِ ، ثُمَّ نُودِيَ يَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ أَنْ صُمْ لِرَبِّكَ الْيَوْمَ ، فَصَامَ فَذَهَبَ ثُلُثَا السَّوَادِ ، ثُمَّ نُودِيَ فِي يَوْمِ خَمْسَةَ عَشَرَ بِالصِّيَامِ ، فَصَامَ وَقَدْ ذَهَبَ السَّوَادُ كُلُّهُ فَسُمِّيَتْ أَيَّامَ الْبِيضِ ، لِلَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ عَلَى آدَمَ مِنْ بَيَاضِهِ ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَا آدَمُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ جَعَلْتُهَا لَكَ وَلِوُلْدِكَ ، مَنْ صَامَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ . قَالَ الصَّدُوقُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا الْخَبَرُ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمْرَ دِينِهِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » فَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَكَانَ أَيَّامِ الْبِيضِ خَمِيساً فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ، وَأَرْبِعَاءَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ ، وَخَمِيساً فِي آخِرِ الشَّهْرِ ، وَذَلِكَ صَوْمُ السُّنَّةِ مَنْ صَامَهَا كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ « 2 » . وَرَوَى السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَقَالَ : قُلْ لِعَلِيٍّ أَنْ يَصُومَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِكَيْ يُكْتَبَ لَهُ عَنْ صِيَامِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ صِيَامُ عَشَرَةِ آلَافِ سَنَةٍ ، وَعَنْ صِيَامِ الْيَوْمِ الثَّانِي صِيَامُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَعَنْ صِيَامِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ صِيَامُ مِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ . فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ هَذَا خَاصٌّ لِي أَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ مَنْ صَامَ مِنْ شِيعَتِكَ هَذِهِ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ فَلَهُ هَذَا
--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 7 . ( 2 ) علل الشّرائع : ج 2 ص 80 باب 111 ح 1 ط الأعلمي بيروت .