العلامة المجلسي

289

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

الثَّوَابُ أَيْضاً . فَسَأَلَهُ الْإِمَامُ : أَيُّ الْأَيَّامِ هِيَ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ . ومن جملة الأيام التي ورد الحث على صيامها يوم الأربعاء والخميس والجمعة لمن عنده حاجة ، كما ذكرت ذلك في كتاب « ربيع الأسابيع » ضمن صلوات الحاجة . والمشهور بين العلماء أن صوم كل خميس وجمعة سنّة ، ما لم يصادف أحد الأيام المحرم أو المكروه صيامها . وَرُوِيَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْإِتْيَانَ بِعَمَلِ خَيْرٍ كَالتَّصَدُّقِ وَالصِّيَامِ وَأَمْثَالِهِمَا فَلْيَأْتِ بِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، لِأَنَّ ثَوَابَ الْأَعْمَالِ يَتَضَاعَفُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ . وقال ابن الجنيد إنه يستحب صيام عشرين جمعة لوحدها ، ولو ألحق بها يوما قبلها أو يوما بعدها فجائز ، وقال : إن استحباب صيام يوم الاثنين والخميس منسوخ ، وقد ورد النهي عن صيام يوم السبت . يقول المؤلف : إن أكثر ما قاله ابن الجنيد خلاف للمشهور بين علمائنا ، وقال الشيخ الطوسي رحمه اللّه في المصباح لقد ورد الترغيب في صيام يوم الجمعة ، والأفضل أن لا يصام يوم الجمعة لوحده إلا أن يكون قد صام يوما قبله ، وأنا - الفقير - أرى أن النهي عن صيام يوم الجمعة منفردا محمول على التقية ، لأن السنة ينقلون هذا الحديث عن أبي هريرة ، وحمل بعض العلماء النهي عن صيام يوم الجمعة على الكراهة التي تكون فيها فيما لو أضعفته عن الفرائض والنوافل والأدعية الواردة في يوم الجمعة ، وهذا حمل لا بأس به . وأما صيام الاثنين فقد وردت الأحاديث في النهي عنه ، والأفضل تركه خاصة إذا كان بقصد بركة يوم الاثنين ، إلا أن يوافق أحد الأيام المباركة من الشهر ، مثل يوم الغدير أو المبعث أو المولد النبوي وأمثالها . ولم يبلغني نهي عن صيام السبت ، ولكن لا أتذكر فضيلة لصيامه أيضا ، إلا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ ( قُدِّسَ سِرُّهُ ) مِنْ أَنَّ مَنْ صَامَ فِي أَحَدِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ( أَيْ رَجَبٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ وَمُحَرَّمٍ ) الْخَمِيسَ وَالْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ لَهُ ثَوَابَ عِبَادَةِ تِسْعِمِائَةِ سَنَةٍ .