العلامة المجلسي

287

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

فَقَالَ : أَوَّلُ خَمِيسٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَوَّلُ أَرْبِعَاءَ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاسِطِ وَآخِرُ خَمِيسٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ . سَأَلَ الرَّاوِي : وَلِمَا ذَا يَصُومُ هَذِهِ الْأَيَّامَ بِالْخُصُوصِ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : لِأَنَّ الْعَذَابَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ . فَأَمَرَ أَنْ يَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ مِنْ أَجْلِ دَفْعِ الْعَذَابِ « 1 » . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ : يُصَامُ الْخَمِيسُ لِأَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى اللَّهِ ، وَيُصَامُ الْأَرْبِعَاءُ أَوَّلَ الْعَشْرِ الْأَوَاسِطِ لِأَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ خُلِقَتْ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْعَذَابَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى الْأُمَمِ السَّابِقَةِ فِي أَيَّامِ الْأَرْبِعَاءِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاسِطِ مِنَ الشَّهْرِ ، وَإِذَا كَانَ فِي الْعَشَرَةِ الْأَوَّلِ خَمِيسَانِ ، فالأفضل صيام الخميس الأول فإن لم يتيسر له صام الخميس الثاني ، وإذا كان في العشر الأواخر خميسان فصيام الخميس الثاني أفضل وفقا للممشهور ، كما ورد في الحديث الصحيح . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْخَمِيسَ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ ، وحمله بعض على الصورة التي تحتمل أن يكون الخميس الثاني أول الشهر القادم . وَرُوِيَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَنْ صَامَ فِي كُلِّ شَهْرٍ هَذِهِ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْمُجَادَلَةُ وَالسَّفَاهَةُ وَالْحِدَّةُ وَالتَّحَامُقُ ، وعليه ألا يبادر بالقسم باللّه ، وإذا سفه في حقه أحد تجاوز عنه ولم يعارضه ، وإن كان صائما في هذه الأيام ودخل دار أخيه المؤمن ودعي إلى الطعام فالإفطار له أفضل من الصيام ، بسبعين ضعفا ، أو تسعين ضعفا ، بناء على الحديث المعتبر المروي عن الإمام الصادق عليه السّلام . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ، قَالَ : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَفْطَرَ دُونَ أَنْ يُظْهِرَ أَنَّهُ صَائِمٌ لِيَمُنَّ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ لَهُ ثَوَابَ صِيَامِ سَنَةٍ . ولو صام هذه الأيام الثلاثة كلها في أول الشهر أو في وسطه أو آخره فحسن أيضا ، ويكون قد تابع السنة في الجملة . ويحصل على ثواب صيام سنة كما قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وقد ورد هذا المضمون في أحاديث كثيرة ، ولكن الأفضل أن يكون بالنحو الذي ذكر أولا .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 94 ص 101 ح 27 .