العلامة المجلسي

233

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

الفصل الثاني في زيارة الإمام الحسين عليه السّلام المشهورة في يوم عاشوراء وفضل زيارته في ليلة عاشوراء ويومها بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ بَاتَ عِنْدَ قَبْرِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ وَزَارَهُ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُضَرَّجاً بِدَمِهِ وَعَلَى هَيْئَةِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ صُرِعُوا فِي كَرْبَلَاءَ ، وَمَعَهُمْ ، وَمَنْ زَارَهُ لَيْلَةَ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَمَنِ اسْتُشْهِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَرُوِيَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . وَأَمَّا زِيَارَتُهُ الْمَشْهُورَةُ فَقَدْ رَوَى الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ وَابْنُ قُولَوَيْهِ وَغَيْرُهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنَ الْمُحَرَّمِ حَتَّى يَظَلَّ عِنْدَهُ بَاكِياً لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ بِثَوَابِ أَلْفَيْ حَجَّةٍ وَأَلْفَيْ عُمْرَةٍ وَأَلْفَيْ غَزْوَةٍ ، ثَوَابُ كُلِّ غَزْوَةٍ وَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ كَثَوَابِ مَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ . قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا لِمَنْ كَانَ فِي بَعِيدِ الْبِلَادِ وَأَقَاصِيهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَرَزَ إِلَى الصَّحْرَاءِ أَوْ صَعِدَ سَطْحاً مُرْتَفِعاً فِي دَارِهِ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَاجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى قَاتِلِهِ وَصَلَّى مِنْ بَعْدِهِ رَكْعَتَيْنِ ، وَلْيَكُنْ ذَلِكَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ لْيَنْدُبِ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَبْكِيهِ وَيَأْمُرُ مَنْ فِي دَارِهِ مِمَّنْ لَا يَتَّقِيهِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَيُقِيمُ فِي دَارِهِ الْمُصِيبَةَ بِإِظْهَارِ الْجَزَعِ عَلَيْهِ وَلْيُعَزِّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِمُصَابِهِمْ بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَا الضَّامِنُ لَهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى جَمِيعَ ذَلِكَ ، قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ الضَّامِنُ ذَلِكَ لَهُمْ وَالزَّعِيمُ ؟ قَالَ : أَنَا الضَّامِنُ وَأَنَا الزَّعِيمُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ . قُلْتُ : فَكَيْفَ يُعَزِّي بَعْضُنَا بَعْضاً ؟ قَالَ : تَقُولُونَ : عَظَّمَ اللَّهُ أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَارِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ .