العلامة المجلسي

232

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

لأن بني أمية كانوا يصومونهما تبركا وشماتة بقتل الحسين عليه السّلام : وقد لفّقوا واختلقوا روايات كثيرة مكذوبة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في فضيلة صيام هذين اليومين ، وقد وردت أحاديث كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام في ذم صيام هذين اليومين ولا سيما اليوم العاشر من المحرم . كما كان بنو أمية يدخرون يوم عاشوراء مؤونة العام تبركا ، ولهذا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ فِي حَوَائِجِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى عَمَلٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْضِي حَوَائِجَهُ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَحُزْنِهِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ يَوْمَ فَرَحِهِ وَسُرُورِهِ ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ بِرُؤْيَتِنَا فِي الْجَنَّةِ ، وَمَنْ عَدَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْبَرَكَةِ وَادَّخَرَ لِمَنْزِلِهِ شَيْئاً فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ أَجْلِ سَنَتِهِ ، فَلَنْ يُبَارِكَ لَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَحُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ . فيجب أن لا ينشغل المرء في يوم عاشوراء بأمر من الأمور الدنيوية ، وينصرف إلى البكاء والنياحة والعزاء ، ويأمر أهله وذويه بإقامة العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام ويشترك في المآتم كما لو أنه كان في مأتم أعز أولاده أو أقربائه . وليمسك في ذلك اليوم عن الطعام والشراب دون أن ينوي الصيام ويفطر آخر النهار بعد العصر ولو بشربة ماء ولا يتم الصيام ، إلا أن يكون عليه صوم واجب في ذلك اليوم ، وجب عليه بنذر ونحوه ، ولا يجمع في ذلك اليوم مؤونة سنته ، ولا يضحك ولا يلهو ولا يلعب ، وليلعن قتلة الحسين عليه السّلام ألف مرة ويقول : اللهم العن قتلة الحسين عليه السّلام . وَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ سُورَةَ التَّوْحِيدِ ( الْإِخْلَاصِ ) أَلْفَ مَرَّةٍ نَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ ، وَمَنْ نَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ فَلَنْ يُعَذِّبَهُ أَبَداً . وينبغي أيضا إحياء ليلة عاشوراء بالبكاء والحزن تأسيا بالإمام الحسين عليه السّلام وأنصاره الذين أحيوا هذه الليلة - بين ثلاثين ألفا من الكفار - حتى الصباح بالعبادة والتهجد والتهيؤ لسعادة الشهادة .