العلامة المجلسي

205

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

الرَّابِعَةِ فَزَيَّنَهَا بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ سَبَقَ إِلَيْهَا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَزَيَّنَهَا بِالْكَوَاكِبِ ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى الْأَرَضِينَ فَسَبَقَتْ مَكَّةُ فَزَيَّنَهَا بِالْكَعْبَةِ ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَيْهَا الْمَدِينَةُ فَزَيَّنَهَا بِالْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَيْهَا الْكُوفَةُ فَزَيَّنَهَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَرَضَهَا عَلَى الْجِبَالِ فَأَوَّلُ جَبَلٍ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَجْبُلٍ الْعَقِيقُ وَجَبَلُ الْفَيْرُوزَجِ وَجَبَلُ الْيَاقُوتِ فَصَارَتْ هَذِهِ الْجِبَالُ جِبَالَهُنَّ وَأَفْضَلَ الْجَوَاهِرِ ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَيْهَا جِبَالٌ أُخَرُ فَصَارَتْ مَعَادِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلْ صَارَتْ لَا تُنْبِتُ شَيْئاً وَعُرِضَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى الْمِيَاهِ فَمَا قَبِلَ مِنْهَا صَارَ عَذْباً وَمَا أَنْكَرَ صَارَ مِلْحاً أُجَاجاً وَعَرَضَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى النَّبَاتِ فَمَا قَبِلَهُ صَارَ حُلْواً طَيِّباً وَمَا لَمْ يَقْبَلْ صَارَ مُرّاً ثُمَّ عَرَضَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى الطَّيْرِ فَمَا قَبِلَهَا صَارَ فَصِيحاً مُصَوِّتاً وَمَا أَنْكَرَهَا صَارَ أَخْرَسَ مِثْلَ اللَّكِنِ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي قَبُولِهِمْ وَلَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ كَمَثَلِ الْمَلَائِكَةِ فِي سُجُودِهِمْ لآِدَمَ وَمَثَلُ مَنْ أَبَى وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ مَثَلُ إِبْلِيسَ فِي رَفْضِهِ السُّجُودَ لآِدَمَ وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَكَانَ يَوْمُ بَعْثِهِ مِثْلَ يَوْمِ الْغَدِيرِ عِنْدَهُ وَعَرَفَ حُرْمَتَهُ إِذْ نَصَبَ لِأُمَّتِهِ وَصِيّاً وَخَلِيفَةً مِنْ بَعْدِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ « 1 » . وَرَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ قَالَ : سُئِلَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، أَعْظَمُهَا حُرْمَةً . قَالَ الرَّاوِي : وَأَيُّ عِيدٍ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلِيّاً بِالْخِلَافَةِ ، وَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . قَالَ الرَّاوِي : فَمَاذَا يَنْبَغِي الْعَمَلُ فِي هَذَا الْيَوْمِ . قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَصُومُوا هَذَا الْيَوْمَ وَتَعْبُدُوا وَتَذْكُرُوا مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَتُصَلُّوا عَلَيْهِمْ ، وَأَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَتَّخِذَ هَذَا الْيَوْمَ عِيداً ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ : صَوْمُ يَوْمِ الْغَدِيرِ كَفَّارَةٌ عَنْ ذُنُوبِ سِتِّينَ سَنَةً .

--> ( 1 ) رواه في الإقبال : ص 777 .