العلامة المجلسي

206

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ الْإِمَامَ الصَّادِقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ فِي يَوْمِ عِيدِ الْغَدِيرِ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ إِي وَاللَّهِ إِي وَاللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبِلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ تَوْبَةَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَصَامَ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى اللَّهُ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ النَّارِ فَصَامَ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي نَصَبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَارُونَ خَلِيفَةً لَهُ فَصَامَ هَذَا الْيَوْمَ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَعْلَنَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وِصَايَةَ وَصِيِّهِ شَمْعُونَ الصَّفَا فَصَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى . وَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلِيّاً لِلنَّاسِ عَلَماً وَأَبَانَ فِيهِ فَضْلَهُ وَوَصِيَّهُ فَصَامَ شُكْراً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ الْيَوْمَ وَإِنَّهُ لَيَوْمُ صِيَامٍ وَقِيَامٍ وَإِطْعَامٍ وَصِلَةِ الْإِخْوَانِ وَفِيهِ مَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ وَمَرْغَمَةُ الشَّيْطَانِ وَرُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ الْإِمَامِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَذَكَرَ فَضْلَ يَوْمِ الْغَدِيرِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : رَوَى أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ ، إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى قَصْراً فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى اللَّبِنَةُ مِنْهُ مِنْ ذَهَبٍ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ ، وَفِيهِ مِائَةُ أَلْفِ قُبَّةٍ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَمِائَةُ أَلْفِ خَيْمَةٍ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ ، وَتُرَابُهَا مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ ، وَيَجْرِي فِيهَا أَرْبَعَةُ أَنْهُرٍ نَهَرٍ مِنْ خَمْرٍ وَنَهَرٍ مِنْ مَاءٍ وَنَهَرٍ مِنْ لَبَنٍ وَنَهَرٍ مِنْ عَسَلٍ ، وَفِي هَذَا الْقَصْرِ أَشْجَارٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ وَعَلَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ طُيُورٌ عَذَبِةُ الْأَلْحَانِ أَبْدَانُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَأَجْنِحَتُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ وَتُغَنِّي بِأَنْوَاعِ النَّغَمِ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَدِيرِ حَضَرَ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُقَدِّسُونَهُ وَيُهَلِّلُونَهُ ، وَتُحَلِّقُ تِلْكَ الطُّيُورُ وَتَغْطِسُ فِي تِلْكَ الْمِيَاهِ وَتَتَقَلَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ حَلَّقَتْ تِلْكَ الطُّيُورُ وَنَثَرَتْ عَلَيْهِمُ الْمِسْكَ وَالْعَنْبَرَ ، وَإِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيَتَهَادَوْنَ نِثَارَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ هَذَا الْيَوْمِ يَأْتِي النِّدَاءُ مِنَ الْجَلِيلِ الْأَعْلَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنْ عُودُوا إِلَى دَرَجَاتِكُمْ وَمَرَاتِبِكُمْ فَقَدْ أَمِنْتُمْ مِنَ الْخَطَإِ وَالزَّلَلِ إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ مِنَ السَّنَةِ الْقَادِمَةِ تَكْرِمَةً لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا ابْنَ أَبِي نَصْرٍ اسْعَ أَيْنَمَا كُنْتَ أَنْ تَحْضُرَ عِنْدَ الْقَبْرِ الطَّاهِرِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ذُنُوبَ سِتِّينَ سَنَةً مِنْ