الفيض الكاشاني
76
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
القاعد المنتصب كالراكع قائماً بالإضافة إلى القائم . والثاني أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده ، وأقلّه أن ينحني قدر ما يحاذي وجهه ما قدّام ركبتيه وهما متقاربان . ولا ريب أنّ كلّاً منهما محصّل ليقين البراءة . قيل « 1 » : « لو قدر القاعد على الانحناء إلى أقلّ ما يتحقّق به الركوع ولم يقدر على الزيادة عليه لم يكن له أن ينقص منه في الركوع ، ويسقط الفرق بينه وبين السجود . نعم ، لو قدر على أكمل حالات الركوع كان الأَولى له الاقتصار على الأقلّ وإيثار السجود بالزيادة ، تحصيلًا للفرق ، والظاهر عدم تعيّنه » . انتهى ، وهو جيّد . [ الطمأنينة في الركوع ] ومنها الطمأنينة بقدر ما يؤدّي واجب الذكر مع القدرة إجماعاً من علمائنا . قاله في المعتبر « 2 » . ويدلّ عليه حسنة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ ، فَقَامَ فَصَلَّى فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ ، فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : نَقَرَ كَنَقْرِ الْغُرَابِ ؛ لَئِنْ مَاتَ هَذَا وَهَكَذَا صَلَاتُهُ لَيَمُوتَنَّ عَلَى غَيْرِ دِينِي » « 3 » . والنقر التقاط الطائر بمنقاره الحبّة . وروي : « أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلِّمَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَقَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، ارْجِعْ فَصَلِّ ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ . فَرَجَعَ فَصَلَّى ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فِي الثَّالِثَةِ : عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ « 4 » فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً ، ثُمَّ ارْفَعْ
--> ( 1 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 330 . ( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 194 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 268 ، ح 6 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 239 ، ح 17 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 31 ، ح 4434 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 298 ، ح 8017 . ( 4 ) . « ج » : « قمت في الصلاة » .