الفيض الكاشاني

54

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ، فَإِذَا كَانَ صَلَاةٌ لَا يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ جَهَرَ بِ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » وَأَخْفَى مَا سِوَى ذَلِكَ » « 1 » ، وحسنة الكاهلي عنه عليه السلام ؛ قال : « إِنَّهُ صَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ ، فَجَهَرَ مَرَّتَيْنِ بِ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » » « 2 » ، والتأسّي فيما لا يعلم وجهه مستحبّ . ومورد الروايتين وإن كان الإمام لكن الظاهر شموله للمنفرد أيضاً ، لأنّ المشهور من شعار « 3 » الشيعة الجهر بالبسملة مطلقاً حتّى قال الحسن بن أبي عقيل رحمه الله « 4 » : « تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام أنّه لا تقيّة في الجهر بالبسملة » . وعن الهادي عليه السلام « 5 » أنّه قال : « عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ : صَلَاةُ الْخَمْسِينَ وَزِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ وَالتَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ وَتَعْفِيرُ الْجَبِينِ وَالْجَهْرُ بِ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » » « 6 » . وتخصيص ابن الجنيد رحمه الله « 7 » ذلك بالإمام ضعيف . نعم ، للإمام آكد ، لما روي عن زين العابدين عليه السلام إنّ الإمام إذا لم يجهر بها ركب الشيطان كتفيه ؛ فكان إمام القوم حتّى ينصرفوا « 8 » .

--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 68 ، ح 14 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 310 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 57 ، ح 7336 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 288 ، ح 11 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 311 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 57 ، ح 7339 . ( 3 ) . « ل » : « شعائر » . ( 4 ) . نقله عنه في الذكرى ، ج 3 ، ص 333 . ( 5 ) . المصدر : « عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام » ( 6 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 52 ، ح 37 ؛ الوسائل ، ج 14 ، ص 478 ، ح 19643 . ( 7 ) . نقله عنه في الذكرى ، ج 3 ، ص 333 . ( 8 ) . عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام : يَا ثُمَالِيُّ ، إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا أُقِيمَتْ جَاءَ الشَّيْطَانُ إِلَى قَرِينِ الْإِمَامِ ، فَيَقُولُ : هَلْ ذَكَرَ رَبَّهُ ؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ ذَهَبَ ، وَإِنْ قَالَ لَا رَكِبَ عَلَى كَتِفَيْهِ فَكَانَ إِمَامَ الْقَوْمِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا . قَالَ : فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَ لَيْسَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : بَلَى ، لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ يَا ثُمَالِيُّ ، إِنَّمَا هُوَ الْجَهْرُ بِ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ( التهذيب ، ج 2 ، ص 290 ، ح 18 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 75 ، ح 7387 ) .