أحمد بن الحسين البيهقي
80
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه حتى إذا كان الغد مر به فقال مالك يا ثمام فقال خيرا يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم وأن تعف تعف عن شاكر وإن تسأل مالا تعطه ثم انصرف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة فجعلنا المساكين نقول بيننا ما يصنع بدم ثمامة والله لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة فلما كان الغد مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك يا ثمام فقال خيرا يا محمد أن تقتل تقتل ذا دم وإن تعف تعف عن شاكر وإن تسأل مالا تعطه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عفوت عنك يا ثمام فخرج ثمامة حتى أتى حائطا من حيطان المدينة فاغتسل به وتطهر وطهر ثيابه ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقال يا محمد والله لقد كنت وما وجه أبغض إلي من وجهك ولا دين أبغض إلي من دينك ولا بلد أبغض إلي من بلدك ثم لقد أصبحت وما وجه أحب إلي من وجهك ولا دين أحب إلي من دينك ولا بلد أحب إلي من بلدك وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني كنت خرجت معمرا وأنا على دين قومي فيسرني في عمرتي فيسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرته وعلمه فخرج معتمرا فلما قدم مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد من الإسلام قالوا صبأ ثمامة فأغضبوه فقال إني والله ما صبوت ولكني أسلمت وصدقت محمدا وآمنت به وأيم الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة وكانت ريف مكة ما بقيت حتى يأذن فيها محمد وانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلى حمل الطعام ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم