أحمد بن الحسين البيهقي

347

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

أمر محمد يعلو علوا منكرا والله ما يقوم له شيء وقد رأيت رأيا ما أدري كيف رأيكم فيه قالوا وما هو فقلت رأيت أن نلحق بالنجاشي على حافتنا فإن ظفر قومنا فنحن من قد عرفوا نرجع إليهم وأن يظهر عليهم محمد فنكون تحت يد النجاشي أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد فقالوا قد أصبت قلت فابتاعوا له هدايا وكان من أعجب ما يهدي إليه من أرضنا الأدم فجمعنا أدما كثيرا وخرجنا حتى قدمنا عليه فوافقنا عنده عمرو بن أمية الضمري قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي في أمر جعفر وأصحابه فلما رأيته قلت لصاحبي هذا رسول محمد لو قد أدخلت هداياه سألته أن يعطينيه فأضرب عنقه فإذا فعلت ذلك رأت قريش إني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد فلما دخلت عليه قال مرحبا وأهلا بصديقي هل أهديت لي شيئا فقلت نعم فقربت إليه الهدايا فلما تعجب لها وأخذها قلت أيها الملك إني قد رأيت رسول محمد دخل عليك وهو رجل قد وترنا وقتل أشرافنا وخيارنا فأعطينيه أضرب عنقه فغضب أشد غضب خلقه الله ثم رفع يده فضرب بها أنف نفسه ظننت أنه قد كسره ولو انشقت لي الأرض دخلت فيها فقلت أيها الملك لو ظننت أنك تكره هذا لم أسألك فقال تسئلني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر تقتله فقلت أيها الملك فإن ذلك لكذلك فقال نعم والله ويحك يا عمرو إني لك ناصح فاتبعه وأسلم معه فوالله ليظهرن هو ومن معه على من خالفهم كما ظهر موسى على فرعون وجنوده قلت أيها الملك فبايعني أنت له على الإسلام فقال نعم فبسط يده فبايعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي فقالوا ما وراءك فقلت خيرا فلما أمسيت جلست