أحمد بن الحسين البيهقي

346

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

سريعا فظننت أنه بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومنا فكان ما ظننت وأنخنا بالحرة فلبسنا من صالح ثيابا ونودي بالعصر فانطلقنا حتى أطلعنا عليه وأن لوجهه تهللا والمسلمون حوله قد سروا بإسلامنا وتقدم خالد بن الوليد فبايع ثم تقدم عثمان بن طلحة فبايع ثم تقدمت فوالله ما هو إلا أن جلست بين يديه فما استطعت أن أرفع طرفي إليه حياء منه فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ولم يحضرني ما تأخر فقال إن الإسلام يجب ما كان قبله والهجرة تجب ما كان قبلها فوالله ما عدل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخالد بن الوليد أحدا من أصحابه في أمر حزبه منذ أسلمنا ولقد كنا عند أبي بكر بتلك المنزلة ولقد كنت عند عمر بتلك الحال وكان عمر على خالد كالعاتب قال عبد الحميد بن جعفر فذكرت هذا الحديث ليزيد بن أبي حبيب فقال أخبرني راشد مولى حبيب بن أبي أويس الثقفي عن حبيب عن عمرو نحو ذلك قال عبد الحميد فقلت ليزيد فلم يوقت لك متى قدم عمرو وخالد قال لا إلا أنه قال قبل الفتح قلت إن أبي أخبرني أن عمروا وخالدا وعثمان بن طلحة قدموا المدينة لهلال صفر سنة ثمان وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا حدثنا أبوا العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب عن حبيب بن أبي أوس قال حدثنا عمرو بن العاص قال لما انصرفنا من الخندق جمعت رجالا من قريش فقلت والله إني لا أرى