أحمد بن الحسين البيهقي

338

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لا نقر بهذا لو نعلم أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعاك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله قال أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا محمد بن عبد الله يا علي أمح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أن لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها أحدا أراد أن يتبعه وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها فلما دخلها وحضر الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك فليخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم تتبعهم ابنة حمزة فنادت يا عم يا عم فتناولها علي رضي الله عنه فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام دونك فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي أنا أخذتها وهي ابنة عمي وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد هي ابنة أخي فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا