أحمد بن الحسين البيهقي

315

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فخطبها عليه فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب وكانت تحته أختها أم الفضل بنت الحارث فزوجها العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه فقال ( اكشفوا عن المناكب واسعوا في الطواف ليرى المشركون جلدهم وقوتهم ) وكان يكابدهم بكل ما استطاع فاستكف أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو يطوفون بالبيت وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحا بالسيف يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله أنا الشهيد أنه رسوله قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى رسوله فاليوم نضربكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقتله ويذهل الخليل عن خليله قال وتغيب رجال من أشراف المشركين أن ينظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غيظا وحنقا ونفاسة وحسدا خرجوا إلى الخندمة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وأقام ثلاث ليال وكان ذلك آخر القضية يوم الحديبية فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة فصاح حويطب نناشدك الله والعقد لما خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاث فقال سعد بن عبادة كذبت لا أم